تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في سبيل الوحدة والتقريب — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
الخصوصية أو الأزمات والانفعالات التي تعيشها الأمة في ظرف ما ، أو الانطلاق بها من الحاجة المرحلية وظروف التحدّي الاستكباري مثلًا ، بل أرادها أن تنطلق من التصوّرات والقواعد الفكرية الأصلية ؛ لأنّ الانطلاق من الحاجة أو الظروف الضاغطة سيحمّل جهد الوحدة بذور ومشاكل ذلك الظرف ، ممّا يكون هذا اللون من المساعي عرضة للضياع والفشل . لقد تمتّع العالم الإسلامي من ناحية العدد السكاني والأرض وكثرة الخيرات ما يقارب ثلث العالم ، إلّاالوفرة بالطاقات الكبيرة لم تؤهّله للقيام بمهامه على ما يرام ، وكلّ ذلك بالإمكان أن نوعزه إلى ظاهرة الفرقة والاختلاف وعدم الوحدة . فإذا كانت الفرقة هي العلّة التي تقف وراء تلك الظواهر السلبية من فقر واضطهاد وحرمان ، تأتي مفردة « التقريب » كخطوة باتجاه الوحدة المطلوبة ، والتي هي من أصل الدين : « وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ » « 1 » نعم فالفرقة من سمات المناهج الضّالة . والتقريب لا يتحقّق بالأماني الشعارات ما لم تكن الانطلاقة إليه من أسس الإسلام نفسه ، فالفكر الأصيل المتمثّل في القرآن والسنّة الصحيحة والمحبّة للناس تكفل لنا تحقيق ذلك ، ثم البحث عن مفردات تساهم برصّ الصفوف وتوحيد الكلمة ، وهذا ما كان يفعله المسلمون آنذاك ، ثم إهمال أو نبذ كلّ مفردة لا تحرّك الواقع نحو الوحدة ، خصوصاً تلك المفردات التي خلّفتها لنا ظروف الانحطاط ، أو التي تحرّكها المصالح الآنية أو السياسية الضيّقة كعمل آخر يحرّك باتجاه الوحدة . والخطوة الثانية في هذا الصدد ، هو التقصّي لأفكار المذاهب الأخرى في الدائرة الإسلامية ، ومن مصادرهم المعتمدة عندهم ، وليس بصحيح أن ندرس أفكار الآخرين من خلال كتابات خصومهم ممّا يحجب الحقد عن كشف الحقائق ، بل
هامش
( 1 ) الأنعام : 153 . .