تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في سبيل الوحدة والتقريب — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣

عقيدتنا والوحدة الاسلامية « 1 »

إنّ السعي من أجل وحدة الكلمة لم يكن وليد الساعة ، وإنّما هو توأم الدعوة إلى التوحيد ، والمتتبّع لرسالات الأنبياء التي ينقلها لنا القرآن الكريم يجد الاتحاد بين الدعوتين من سمات تلك الرسالات ، ذلك لأنّ مظهر الاختلاف يُعدُّ من مظاهر الابتعاد عن الفطرة ، أو قل : عن دين اللَّه الذي هو دين الفطرة قال ، تعالى : « كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً » « 2 » . وتربية الإنسان وغرس قيم الوحدة في نفسه من أهم المفردات التي تعتمدها رسالة التوحيد ؛ لأنّها من القيم السامقة التي تحمل في دلالاتها كلّ مظاهر الوجود القائمة على التناسق والوحدة والتوافق بين حلقاته ، قال تعالى : « الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى » « 3 » فالهدي قائم على الوحدة لا على أساس الفرقة والاختلاف ؛ ولذا فإنّ الكون والحياة فيهما تداخل من حيث الحركة والسير والنظام والهدف . فإذا كان الكون يجري وفق نظام تكويني : « لَاالشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ » « 4 » فالحياة تجري هي الأخرى وفق
هامش
( 1 ) مقدمة لكتاب « عقيدتنا » مختصر عقيدة الشيعة الإمامية لآية اللَّه الشيخ ناصر مكارم الشيرازي . طبع في القاهرة عن « دار الهدف » سنة 2001 م . . ( 2 ) البقرة : 213 . . ( 3 ) طه : 50 . . ( 4 ) يس : 40 . .
في سبيل الوحدة والتقريب — صفحة 193 | السيد هادي الخسروشاهي