الميزة الأولى : أنّه بالوقت الذي يرسم قواعد الفكرة بأتمّ البيان ، يعالج الشبهة التي تحوم حول العقيدة ؛ حتّى كأ نّك تقرأ المعتقد من جهة وردّ الشبهة من جهة أخرى .
وهذا ما فعله في عقيدة التوحيد فقد عالج مسألة التشبيه والتجسيم ، وهكذا حينما يعرض لعقيدة النبوة يعالج الشبهة القائلة بجواز الذنب على الأنبياء عن طريق مقولة ترك الأولى ، أو أنّ حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين ، وهكذا مسألة الإمامة فحين يفرّق بين الإمام كمنصب إلهي والإمام كموقع سياسي ، ينطلق من ضخامة المهمة التي يتولّاها الإمام ؛ حيث يستلزم كلٌّ منهما شروطاً تناسبه ، وبما أنّ الإمامة في مفهومها الشيعي تمثّل أحد حلقات خطّ العصمة الذي لا ينقطع ؛ فهي إذاً أوسع من كونها مهمة سياسية ؛ لذا تستلزم شروطاً أضخم من مقابلتها .
ثم يأتي إلى مسألة اعتقاد الشيعة بالقرآن ؛ فيعالج شبهة القول بأنّ للشيعة قرآناً آخر ، فينتهي إلى القول بأنّ الشيعة لا قرآن لهم غير القرآن المتداول بين المسلمين .
الميزة الثانية : التأسيس القرآني لعقائد المسلمين الشيعة الإمامية ، حيث يجد القارئ في عرض الكتاب وطوله قد ملئ بالآيات القرآنية ، حتى أسّس للمعتقدات قرآناً من القرآن ، وكشف الجذور الأساسية لعقائد الشيعة قرآنياً .
فحين يتطرّق لعقيدة التوحيد وبين صفات اللَّه الكمالية والجمالية ينطلق من قوله تعالى : « هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَاإِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ * هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » « 1 » .
وفي عقيدة النبوة يبيّن دور الرسل في الهداية بقوله تعالى : « رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ
هامش
( 1 ) الحشر : 23 . .