تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في سبيل الوحدة والتقريب — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزاً حَكِيماً » « 1 » . أمّا في عقيدة الإمامة فقد أشار إلى ضرورة امتدادها ؛ أي : ضرورة استمرار خطّ العصمة بعد الرسول الذي يثبت من خلالها بأنّ الإمامة الحقّة هي ما يعتقد بها أتباع أهل البيت عليهم السلام مستدلًاّ بقوله تعالى : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ » « 2 » . أمّا مناقشته لمسألة عدالة كلّ الصحابة فيؤسّس معياراً قرآنياً ليفصّل في هذه النظرية على أساس فرز السلوك الذي يجسّده هذا الصحابي أو ذلك ، ومدى انجسامه مع القاعدة القرآنية القائلة : « إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ » « 3 » . والميزة الثالثة : ربط العقيدة بالحياة ، فلم يطرح عقيدة التوحيد أو النبوة - مثلًا - وهي عارية عن بعدها الحضاري ، حيث يقول : إنّنا نعتقد بالتعايش السلمي مع أتباع الأديان السماوية الأخرى ، سواء عاشوا في البلاد الإسلامية أو خارجها ، إلّامن رفع لواء محاربة الاسلام والمسلمين ، وبهذا يقدح في ذهن المسلم العامل منهج الاسلام الخاصّ في التعامل مع الآخرين غير المسلمين ، القائم على نظرية إقناع الناس بالاسلام ، لا عن طريق الإكراه والتحميل ، وإنّما بالدعوة الناطقة أو الصامتة وهي أحد أساليب التعريف بالاسلام . وبنفس الاتجاه يعرّف عقيدة المعاد ، حيث ينتقل بها من عنصر التجريد إلى عنصر التحريك ، عن طريق ربط هذا الاعتقاد بالغاية : من الخلق والهدف الكبير الذي يتحرّك نحوه الإنسان ، انطلاقاً من أنّ الحاضر يصنع المستقبل ويهيّئ له ، وبالتالي فإنّ التحرّك نحو الهدف الكبير يضمن لنا سلامة الهدف القصير الذي هو
هامش
( 1 ) النساء : 165 . . ( 2 ) التوبة : 119 . . ( 3 ) الحجرات : 13 . .