تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في سبيل الوحدة والتقريب — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
يدعوه العداء للتحريف والتزوير أحياناً ، والموضوعية والإنصاف يستلزم دراسة المذهب - إذا كانت الدراسة لغرض إصابة الحقيقة ومعرفة الحقّ ، أو لغرض الحكم على هذا المذهب من حيث قربه الرسالة أو بعده عنها - من خلال مصادره الأم والمكتوبة بأقلام علمائه ومفكّريه ، والعكس يؤدّي إلى نقض غرض الباحث . ولذا لا يقبل أيّ إنسان مسلم على وجه الأرض بأن يدرس الإسلام من خلال خصومه ليبرّر بالتالي لهذا الدارس انتقاد الاسلام ، سواء استهدف نبيّه أو قرآنه ، فكتاب سلمان رشدي - مثلًا - واعتدائه على نبي الإسلام لا يعكس للإنسان الغربي حقيقة الاسلام ، والأجدر أن يُدرس الاسلام من خلال كتابات المسلمين أنفسهم ، والأمر نفسه ينطبق على مذهب أهل البيت عليهم السلام الذين تعرّضوا للظلم جراء كتابة مذهبهم من خلال كتابات الحاقدين عليهم . وهذا كتاب « عقيدتنا » الذين بين أيدينا مختصر عقيدة الشيعة الإمامية ، أحد الكتب التي تعرّف بمذهب أهل البيت ، وكاتبه سماحة آية اللَّه الشيخ ناصر مكارم الشيرازي أحد فقهاء هذا المذهب . لقد امتاز الكتاب بجملة من المميّزات أهّلته في أن يلبّي الحاجة العصرية لقراءة المذهب بهذه اللغة المتينة والأصلية ؛ فرغم اختصاره حيث بلغ عدد صفحاته أربعاً وتسعين صفحة ، ولكنّه جاء محبوكاً وجامعاً لأهم عقائد الشيعة الإمامية ، ثم كان عرضه للأفكار وربطه كلّ عقيدة بأختها أشبه بنسيج واحد غير قابل للتفكيك ، ثم فعّل المعتقدات وجعل منها أداةً وعنصراً محرّكاً في الحياة ، وكأنّ الفاعل في حياتنا هي عقائدنا ، كما مدّ جسراً بين الإنسانية والفكرة لتمنح المعتقد دوراً ومساهمة في عملية التغيّر والاصلاح بحدود المسافات التي عيّنتها الرسالة ، وغمس المعتقد بالقرآن ، وأثبت بأنّ عقائد الشيعة الإمامية قد استلّت من القرآن . ويمكن تلخيص مميّزات الكتاب ضمن الفقرات الثلاث التالية :