بيد انّ الذي يؤسى له حقاً ، هو انّ البعض يستند إلى روحية إثارة العوام وتحريضهم ، كما حصل في زمان المرحوم آية اللَّه البروجردي ، حيث راح هذا البعض يصف مراسلات المرحوم البروجردي مع الشيخ شلتوت ، على أنّها ضرب من التراجع ، دون ان ينتبه ان هذه المراسلات هي التي أثمرت في نهاية المطاف الفتوى التاريخية لشيخ الأزهر حول الشيعة .
لقد حاول المتلبسون بروح التحريض من السطحيين الذين يفتقرون للاستقلال الفكري ، ان يصوّروا المدافعين عن التقريب بالنهج المنطقي ، أنّهم يعكسون ضرباً من التسنّن . إلّاأن وجود رجال كبار من الشخصيات الشيعية في طليعة الركب ، حال دون نجاح هذا المسعى ، وأُسقط بيد أهله .
فمن بين الشخصيات الكبيرة التي اشتهرت بمسعى الدفاع عن فكرة التقريب تبرز أسماء من قبيل آية اللَّه البروجردي وآية اللَّه الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء ، والعلّامة الشيخ محمد رضا المظفر ، والعلّامة السيد شرف الدين ، والعلّامة السيد محسن الأمين العاملي .
ويمكن أن نسجّل في هذا المضمار ، ان قضية التقريب بين المذاهب الإسلامية ، تأ لّفت في الأفق الإسلامي عامّة ، بعد النهضة الإصلاحية التوحيدية التي تظافرت عليها جهود المجاهد المثابر السيد جمال الدين الحسيني الأسد آبادي [ المشهور بالأفغاني ] والعالم الأزهري المتنوّر الشيخ محمد عبده ، حيث استطاعت ان تحقق بدعم كبار مراجع الشيعة والشخصيات السنية المنفتحة انعطافة حاسمة في تأريخ العلاقات بين المسلمين ، وان تصيب موجات التعصّب الجاهلي بضربات في الصميم ، وتحقق مكاسب في هذا السبيل .
في سبيل الوحدة والتقريب — صفحة 188
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص١٨٨