منكم إذا ورع في دينه ، وصدق الحديث ، وأدّى الأمانة ، وحسن خلقه مع الناس ، قيل : هذا جعفريّ ، فيسرّني ذلك ويدخل علي منه السرور ، وقيل : هذا أدب جعفر .
وإذا كان على غير ذلك ، دخل علي بلاؤه وعاره ، وقيل : هذا أدب جعفره « 1 » .
ولكن يُطرح ، بإزاء هذا النهج ، السؤال التالي :
في ظلّ هذا النهج الذي يطفح بالسلام والانسانية ، ما هو واجبنا ، وكيف ينبغي لنا أن نتصرف إزاء أشخاص من قماش ابن تيمية وأحمد أمين وموسى جار اللَّه ومحمد ثابت ومحب الدين الخطيب وعبد اللَّه بن باز وإبراهيم الجبهان وإبراهيم علي شعوط ومن يقع على شاكلتهم ؟
لا ريب ان سموم هؤلاء وأمثالهم - في الماضي والحاضر - وأغراضهم البليدة الملوَّثة ، هي الباعث الذي جعل عوام أهل السنة ينسبون إلى الشيعة أبشع الصفات وأضفعها ممّا يخرج بهم عن صفة الإنسانية ! « 2 » في حين ذهبت مجموعة أخرى منهم لرمي الشيعة بالشرك أو الغلو ، حتى راح الشقّ يتّسع في المجتمع الإسلامي الشيعي - السنّي ، وتزداد الفاصلة بين الاثنين أكثر فأكثر ، بحيث باتت تواجهنا أحياناً أسئلة من قبيل : وهل قرآن الشيعة هو مثل قرآن السنّة ؟
وفي النتيجة آل الأمر إلى أن يستغل الاستعمار وأياديه هذه الفرقة ، ويسعِّر نارها أكثر فأكثر كي تكون له السيطرة دائماً .
أجل ، ليس ثمة من يشك بوجود مثل هذه الأوضاع ، بيد انّ السؤال الذي يبقى يفرض نفسه ، هو : ما العمل ؟
الذي نعتقده أنّه - بدلًا من أن نسلك نهج الردّ بالمثل - علينا أن نفكر بعمل
هامش
( 1 ) أصول الكافي ، ج 2 ، باب العشرة ، ص 636 . .
( 2 ) تراجع مقدمة : أصل الشيعة وأصولها ، للمرحوم كاشف الغطاء ، لملاحظة بعض ما يقال عن الشيعةويُنسب إليها وليس منها . . . .