الدفاع المنطقي المتين عن التقريب بين المذاهب الإسلامية ، ولازلنا نتمسك بهذه الدعوة ؛ تشهد على ذلك أعمالنا في مختلف المطبوعات والنشرات الدينية التي اصدرناها أو ساهمنا بها وقتئذ « 1 » .
بديهي انّ التقريب بنظرنا يعني المعرفة الصحيحة لأصول التشيع ، وللعقائد الواقعية لأهل السنّة ، ولا يعني الميل إلى مذهب آخر .
بعبارة أوضح : لا يعني التقريب والحرص على الوحدة والاخوة الإسلامية ، التخلّي عن أصول عقائدنا . كلا وأبداً . فمثل هذا الفهم هو ضرب من السفسطة والمغالطة . وانما يعني التقريبُ الثبات على أصول عقائدنا والحفاظ عليها ، والسعي من أجل بيانها والدعوة إليها منطقياً وبأسلوب صحيح ، بعيداً عن تحريك العواطف وإثارة ردود الفعل السلبية .
طبيعي انّ لغة الشتيمة والبذاءة في الكتاب والمجلة والمنبر تستدعي ردّ فعل من سنخها . بيد انّا لو فكّرنا بشكل منطقي سليم ، لما أعطينا الذريعة للآخرين ولأبنّا الحقّ كما هو .
فإذا كان الباحث سليماً معافى من الضعف والعجز العلمي ، يمّم وجهه في البحث نحو المعرفة المنطقية . وفي البحث المنطقي السليم لا يختار الباحث أبداً ، أن يسعى وراء « الشذدوذات » ويتشبّت بالإسرائيليات التي تطفح بها كتب المذهب الذي يختلف معه ، خصوصاً وانّ مثل هذه الإسرائيليات يمكن العثور عليها في كلّ مكان .
وانما يختار أن يعود إلى كتب الفريق الذي يختلف معه ، ويتوفر على دراسة المسائل المعتنى بها ، برؤية علمية تحليلية كاملة ، تسوقه إلى الحكم الصحيح .
هذا هو المفهوم الواقعي للتقريب .
هامش
( 1 ) من قبيل نشرات : نداى حق ، وظيفة ، نور دانش ، مكتب اسلام ، مكتب تشيّع ومعارف جعفري ( بالفارسية ) . .