تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في سبيل الوحدة والتقريب — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
يكتب العلّامة السيد محمد حسين الطباطبائي في هذا المضمار . « ليس ثمة شك في رجحان الاتحاد أو التقريب الإسلامي ، من وجهة نظر العقل والمنطق . طبيعي أن عوامل التفرقة عملت ما استطاعت في فصل هاتين الطائفتين الإسلاميتين الكبيرتين عن بعضهما ، ولكن علينا أن نتذكر دائماً انّ اختلافهما هو في الفروع ، وليس ثمَّ اختلاف بينهما في الأصول ، بل هما متفقتان في فروع الدين الضرورية من قبيل الصلاة والصوم والحج والجهاد وغير ذلك ، والجميع يجتمعون على قرآنٍ واحد وقبلة واحدة . تأسيساً على هذا الأصل ، نجد ان شيعة الصدر الأول لم يعتزلوا أبداً صفّ الأكثرية ، ولم يبخلوا بمساهماتهم مع عامة المسلمين في تقويم المسار الإسلامي العام ، بل بذلوا الجهد والنصيحة في هذا السبيل . والآن على المسلمين أيضاً ، أن يعودوا إلى أنفسهم ، آخذين بنظر الاعتبار اتفاقهم على أصول الإسلام ؛ وما تجرعون من ضغوط في هذه الفترة من قبل العناصر الخارجية . عليهم أن يكونوا في صف واحد ، وأن يتخلوا عن التفرقة العملية . وينبغي للمسلمين في الوقت نفسه ، أن يثبتوا هذه الحقيقة في العمل ، قبل أن يكتشفها الآخرون ويسجلوها في كتبهم بعنوان كونها حقيقة تأريخية . من حسن الحظ ، انّ العالم الإسلامي بدأ ينتبه إلى هذه الحقيقة رويداً رويداً ، ولم يأت تأييد مراجع الشيعة لفكرة التقريب بين المذاهب الإسلامية إلّاناظراً لهذه الجهة بالذات ، كما حصل الأمر نفسه لشيخ الأزهر ، الشيخ الجليل محمود شلتوت ، الذي عبَّر عن هذه الحقيقة بمنتهى الصراحة ، وأعلن للعالم أجمع الاتفاق الديني الكامل بين الشيعة والسنّة . وليس للشيعة إلّاأن يلتزموا جانب التقدير والثناء لهذا الرجل الكبير ، ويقدروا له