تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في سبيل الوحدة والتقريب — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١

خطوة على الطريق

بعد المقدمات المشار إليها آنفا ، نصل إلى الكتاب الذي بين أيدينا « 1 » ، إذ نعتقد أنّه جهد صادق في هذا السبيل . والذي نراه أن نشره لايُساهم في تعريف التشيع إلى العالَم السُنّي وحسب ، وانما يغذّي أيضاً تطلُّعات الانسان المعاصر ولهفته إلى هذا الضرْب من المعرفة . وهو بذلك يتيح الفرصة لذوي الانصاف ، لأن يميّزوا بيننا وبين من يُثير الضجيج ، ويحكموا على بينة وبوضوح . وبذلك يُعدّ هذا الكتاب خطوة كبيرة في تعريف التشيّع والتعرّف على الشيعة ، تستند إلى المصادر الأصيلة التي لا مجال لإنكارها ، خصوصاً وأنّ أغلبها هو من كتب الاخوة أهل السنّة أنفسهم . إذا شئنا أن نمدّ جسور التفاهم ونقتلع الاسواء والظنون التي لا داعي لها ، ونطفئ أمواج الدعاية المضادة المتلفعة بالمقاصد الفاسدة ، علينا أن نفتح أبداً ، باب البحث والتحقيق العلمي . فبذل الجهود في هذا المجال يفسد على الإخرين المتربصين فرصتَهم في بثّ الأباطيل ، والنيل من الوحدة الإسلامية ، ولايسمح في الوقت نفسه للبعض ، بوضع الأحاديث على طراز نهج شيخ المضيرة ، ليرمي الشيعة في قرن العلم والتكنولوجيا بالانتساب إلى ابن سبأ الموهوم ، أو أن يزعم أن التشيّع صنيعة آل بويه ، أو يرمي الشيعة بالشرك لسجودهم على التراب ، وينعتهم ، بالغلو المساوق للكفر ، لحبّهم أهل البيت عليهم السلام . ان التشيّع الصادق علي عليه السلام يدعونا إلى أن نلج هذا الطريق الذي يتسم بالجذرية ، ويعدّ أكثر الطرق نجاعة ومنطقية . بل الواجب ان نحوّله إلى مسار كلي ومنهج عام ، نخطط في ضوئه نشاطنا المستقبلي ، ونسعى بصدق لبذل الجهود في سبيله ، من دون
هامش
( 1 ) أشرنا في الهامش أول مقام ؛ بأنّ هذا المقال نشر كمقدمة لكتاب « الشيعة » للأستاذ العلّامة الطباطبائي ، طبعة بيروت . .