تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في سبيل الوحدة والتقريب — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
هذه واقعة صفين أمامنا ، وهذا أمير المؤمنين يرى أهل الشام يبادرونه بالشتم والسباب ، فما يكون منه ( صلوات اللَّه وسلامه عليه ) الا أن يمنع أصحابه من التعرّض لهم بالمثل ، إذ يقول : اني أكره لكم أن تكونوا سبابين ، ولكنكم لو وصفتم أعمالهم ، وذكرتم حالهم ، كان أصوب في القول ، وأبلغ في العُذر ، وقلتم مكان سبكم إياهم : اللّهم احقن دماءنا ودماءهم ، وأصلح ذات بيننا وبينهم ، واهدهم من ضلالتهم ، حتى يعرف الحقَ من جهلهُ ، ويرعوي عن الغيِّ والعدوان من لهج به « 1 » . والآن هل يليق بالانسان وهو يعلن انتسابه إلى الشيعة أن يمرّ على هذا النهج بما ينطوي عليه من تعاليم - في التعامل مع المخالف - فيبادر إلى تحطيم من يختلف معه بالرأي ، وينزل عليه بأقذع التهم والبذاءات ؟ ثم لنا ان نجدّد السؤال ، ونقول : ما العمل ، وما هي الوظيفة التي يجب أن ينهض بها المشايعون الصادقون لعلي وآل علي ، في عصر لا يملك فيه الأعداء - أو المخالفون الجهلة - إلّالغة الشتيمة والسباب يسوّدون بها صفحات كتبهم ومجلاتهم ، وهم يملأون الجو ضجيجاً ، ويسوقون ضروب التهم الواهية إلى الشيعة ، من قبيل نسبتهم إلى الإسرائيليات ، وإلى أسطورة عبد اللَّه بن سبأ ! « 2 » . لا ريب أن الشتيمة والسباب لايليقان لغةً بمقام هذه الفئة التي أراد لها مولاها أن تنزّه أفواهها عن هذا المنحدر الهابط ، كما أراد لها الإمام الصادق أن يكون من شأنها انها تعكس في أعمالها وسلوكها القدوة المثلى ، حتى تشهد الدنيا أيّ أناس هُم أولئك الذين تربوا في مدرسة أهل البيت عليهم السلام . يقول الإمام الصادق عليه السلام في حديث آخر يوصي به شيعته بعد أن يقرئهم السلام : صلوا عشائرهم ، واشهدوا جنائزهم ، وعودوا مرضاهم ، وأدّوا حقوقهم ، فان الرجل
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، ص 323 . . ( 2 ) راجع كتابنا : عبد اللَّه بن سبأ بين الواقع والخيال ، من منشورات مجمع التقريب بين المذاهب الإسلامية ، الطبعة الثالثة ، 1427 ه ، طهران . .