جاءنا في الأثر أنَّ أحدهم سأل الإمام عليه السلام بما نصّه : كيف ينبغي لنا أن نصنع فيما بيننا وبين قومنا ، وبين خلطائنا من الناس ، ممّن ليسوا على أمرنا ؟ قال :
« تنظرون إلى أئمتكم الذين تقتدون بهم ، فتصنعون ما يصنعون ، فواللَّه أنّهم ليعودون مرضاهم ، ويشهدون جنائزهم ، ويقيمون الشهادة لهم وعليهم ، ويؤدّون الأمانة إليهم . . . » « 1 » .
هناك إذن فرق بين الشيعة - بمعنى اتباع الإمام - وبين الشيعة كحرفة وتكسب !
الشيعي الحقيقي لايضحي أبداً بالمبدأ لحساب مصلحته الخاصة ، ولايركب الوسيلة غير المشروعة ، لبلوغ ما يريد بعد أن يسبغ عليها لوناً من الشرعية .
الشيعي الواقعي هو الذي يحافظ أبداً على خصوصية أصول ثقافته في مقابل شيعة آل أبي سفيان . . . وهو الذي يعكس بسلوكه الذكرَ الحسن لأئمته ، ويجعل القلوب تنبض بهذه الذكرى وتحافظ عليها حيّة . . . وهو الذي يسعى لكي يبقى علم التشيّع الأحمر يهتز عالياً خفاقاً حتى ظهور الإمام المهدي عليه السلام .
أجل ، ان الشيعي الذي يوالي علياً حقاً ، لايضحي بالحقيقة ، ولايئدها على مذبح ما يهواه عوام الناس ، وإذا قدّر له أن يسبح ضدّ التيار ، فهو يفعل ذلك دون أن يخشى الغرق . . . إذ لا شرف اسمى من الموت في طريق نهج علي عليه السلام ومدرسته .
وشيعي مثل هذا ، لا يسمح لنفسه أبداً ، أن يهوي اخلاقياً إلى منحدرٍ سحيق ، فيلجأ إلى لغة الشتيمة ويحتمي بالافتراء والكلمات الفاحشة ، يرمي بها من يستمد من نهج علي ويسير على دربه ، يكيل إليه الافتراء ويبهته بالتهمة . . . ويرفع حراب التشهير والتسقيط دون مروءة ضدَّ الذين يستمدون في عصرنا هذا ، من أبي ذر نهجه وصدقه ، فيستبِقون غيرهم من الناس في تشخيص الأمور ودرْكها ، حتى لتكون هذه الحرب التي يُواجه بها هؤلاء المستمدون من علي وأبي ذر نهجهما ، أشدّ ممّا تكون - في حدّتها وقسوتها وبشاعة تنمرها - على النواصب والخوارج !
هامش
( 1 ) أصول الكافي ، ج 2 ص 636 ، كتاب العشرة . .