فقال لي : ما قيمة هذا النعل ؟ فقلتُ : لا قيمة لها ! فقال عليه السلام : واللَّه لهيَ أحبُّ إليّ من إمرتكم ، إلّاأن أقيم حقاً ، أو أدفع باطلًا « 1 » .
يكتب الأستاذ مرتضى مطهري في سياق تحليل علمي يسوقه في هذا المضمار ، ما ترجمته : تمثل سيرة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ونهجه الشخصي ، أفضل دروس العبرة بالنسبة لنا . فعلي عليه السلام اختار نهجاً منطقياً جداً ، خليقاً بالمقام السامي الذي يتحلّى به من مثله .
لم يألُ الامام جهداً في إحقاق حقه ، فقد بذل جميع ما وسعه لإحياء أصل الإمامة . بيد أنّه لم يرفع شعار « كلّ شيء أو لا شيء » بل كان مبناه في العمل « ما لا يدرك كلّه لايُترك كلّه » .
لم ينهض الامام في وجه الذين سلبوه حقه . ولم يكن عدم نهضته بداعي الاضطرار ، وانما كان موقفه هذا ينمّ عن عملٍ مخطَّط ومحسوب بدقّة .
وإذا كان الإمام لا يخشى الموت ، فلماذا لم ينهض إذن ؟ وهل كان الأمر يعدو أن يقتل ، والقتل في سبيل اللَّه غاية أمانية ، وهو الآنسُ بالشهادة من الرضيع بثدي أمّه ؟
عندما نظر الامام إلى الموقف ، قادة التدبير الصحيح إلى مصلحة الاسلام . لذلك ترك المواجهة في اطار تلك الأوضاع - غير المساعدة - واختار التعاون مع الوضع القائم ، كما صرّح بذلك مراراً .
ففي إحدى كتبه إلى مالك الأشتر ( الكتاب 62 من كتب النهج ) يكتب عليه السلام :
« فأمسكتُ يدي حتى رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام ، يدعون إلى محق دين محمد صلى الله عليه وآله فخشيت إن لم انصر الإسلام وأهله ، أن أرى فيه ثلماً أو هدماً ، تكون المصيبة به عليَّ أعظم من فوتِ ولايتكم التي انما هي متاع أيام قلائل » « 2 » .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، طبعة صبحي الصالح ، ص 76 . .
( 2 ) يراجع نص ما كتبه مطهري في يادنامهء علّامه اميني ( بالفارسية ) . مؤسسة الرسالة ، قم ، ص 236 - 237 . .