تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في سبيل الوحدة والتقريب — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
في ظلال توجيهات الإمام علي عليه السلام عاش المسلمون عامةً ، والشيعة خاصةً ، هذه الروح عملياً في الدفاع عن الخطّين معاً باصرار ومثابرة . لقد كان علي أمير المؤمنين عليه السلام رائد الدفاع عن المصلحة الإسلامية - وليس الإسلام المصلحي ! - إذ أدرك أنّ بقاء الدين الجديد واستمرار الإسلام ، منطو بتفهّم الأوضاع الفعلية التي كان يعيشها المجتمع آنئذ ، وبالتعاطي السليم مع تلك الأوضاع . لذلك لم يبادر إلى الحرب من أجل إحقاق حقّه ، كما لم يتوسّل بالسيف من أجل ذلك ، لكي لايوفّر لأعداء الإسلام المتربصين ، ثغرة ينالون خلالها من المجتمع الإسلامي الفتّي ، ويصلون إلى مُبتغاهم في هدمِ أركان الرسالة والبعثة « 1 » . تحمّل الإمام أمير المؤمنين كلّ ذلك بصبره الدؤوب الذي عُرف عنه ، وانصرف إلى الدفاع عن الإسلام وشريعة محمد صلى الله عليه وآله لسنوات متمادية ، ولو لم يجتمع الناس حول داره ، ينثالون عليه ، وهم يناشدونه بإلحاح ان يستجيب لهم ، لما قبِل الخلافة « 2 » . ومردّ ذلك أنّ الخلافة والإمارة من منظار علي بن أبي طالب عليه السلام لاتملك قيمة وجودية عملية ، إلّاإذا استطاعت أن تبسط العدل الاجتماعي ، وتنتصر للمظلوم وتعيد إليه حقّه ، وتستأصل شأفة الباطل . فهذا ابن عباس يقول : دخلتُ على أمير المؤمنين عليه السلام بذي قار وهو يخصف نعله ،
هامش
( 1 ) يقول عليه السلام واصفاً بليغ حرصه على الإسلام ممّا كان يتهدّده في عصر هو أقرب ما يكون عهداً بالجاهلية : « فأمسكتُ يدي ، حتى رأيتُ راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام ، يدعون إلى محق دين محمد صلى الله عليه وآله فخشيتُ إن لم انصر الإسلام وأهله أن أرى فيه ثلماً أو هدماً ، تكون المصيبة به عليَّ أعظم من فوتِ ولايتكُمُ التي إنّما هي متاعُ أيام قلائل ، يزول منها ما كان كما يزول السراب ، وكما يتقشّعُ السحاب » نهج البلاغة ، الكتاب رقم 62 ، ص 451 . [ المترجم ] . . ( 2 ) يصف عليه السلام انثيال الناس عليه يناشدونه أن ينهض بالأمر ، بقوله : « فما راعني إلّاوالناس كعرف الضبع إليَّ ، ينثالون علي من كلّ جانبٍ ، حتى لقد وُطِئَ الحسنان ، وُشقَّ عِطفاي ، مجتمعين حولي كربيضة الغنم » النهج ، ص 49 . [ المترجم ] . .