المذاهب الإسلامية ، في التحولات الإيرانية المصرية والإقليمية .
جاء سيّد جمال الدين الحسيني لأول مرة إلى مصر سنة 1285 ه / 1906 م وبقي لمدة ، واشتغل في المرة الثانية بناءً على رغبة طلّاب الأزهر الشريف ، بتدريس الفلسفة والكلام والفقه والنجوم ، والتي طبع العديد من تقارير دروسه في هذه العلوم ، ومن أشهر تلاميذه في هذه العلوم الشيخ محمّد عبده والشيخ عبد الكريم سليان ، وفي نفس الوقت كان له بعض من الطلاب الذين استفادوا من الفرص المتاحة ، ليتعلّموا منه الدروس الاجتماعية والسياسية ، من بينهم يمكن الإشارة إليه : محمود سامي البارودي وعبد السلام مويلحي والزعيم سعد زغلول وغيرهم .
وكان هدف السيّد جمال الدين الحسيني في طرحه لهذه الدروس ، إيقاظ الشعب المصري ، وفضح مظالم الاستعمار الأجنبي ، وانتقاد الحكم الاستبدادي الداخلي ، وكان يندّد بشدة بالاستعمار الإنجليزي وسلطته غير الشرعية للدول الإسلامية ، وبالتأكيد لا يمكن التغاضي عن نجاح حركة نهضة الشعب المصري ويقظة رجال السياسة بدون تعاون الجانب المصري مع جمال الدين ، وفي طليعتهم المرحوم الشيخ محمّد عبده .
والموضوع الثاني في مجال دور العلماء في تعزيز علاقة البلدين ، هو مؤسسة دار التقريب بين المذاهب الإسلامية ، ودور المرحوم فضيلة الشيخ محمّد تقي القمي ، كما نعرف قد أوفدت المرجعية الدينية آية اللَّه البروجردي ، الشيخ محمّد تقي القمي إلى مصر للقيام بواجب التعاون الثقافي بين الأزهر الشريف والحوزة العلمية في قم بإيران ، وفي هذا الإطار تعرّف الشيخ على علماء الأزهر وكبار شيوخه ، مثل : الشيخ محمّد شلتوت والشيخ عبد المجيد سليم والشيخ محمّد الغزالي والشيخ محمّد محمّد المدني ، والشيخ محمّد أبو زهرة وغيرهم رحمهم اللَّه ، ووضع
في سبيل الوحدة والتقريب — صفحة 174
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص١٧٤