ولا شك في أنّ هذا التعاون قادر على المواجهة وسدّ هذا الغزو الغربي الجديد ، وبصفة خاصة في المجال الثقافي ، فأزهر مصروعراقة ألف عام ، وثقافة الحوزة العلمية بقم وتجاربها المشبعة ، يحملان على أكتافهما هذا الواجب ليجدوا حلًاّ مناسباً لمواجهتها ، بمساعدة المثقفين والمفكّرين في جامعات مصر وإيران .
2 - قضية حوار الحضارات ، فهناك حضارات وثقافات مختلفة في العالم ، ولكلّ منها دور في تكوين شخصية مستقلّة لكلّ دولة من دول العالم ، ولكن نرى اليوم دول العالم قلقة من تعرّضها للحقن بنوع واحد خاصّ من الثقافة ، يتمّ بطرق إعلامية مختلفة ، ومن جهة أخرى العراقة والحضارة المليئة بالتجارب الإسلامية في إيران ومصر ، تعتبر سدّاً منيعاً يمكن الارتكاز عليه للانطلاق إلى الإمام . والظروف الحالية لعالمنا تستوجب منّا تقديم أطروحة جديدة للعالم الإنساني اليوم .
ففكرة حوار الحضارات ، تبحث عن إثبات هذا المطلب ، وفحواه أنّ في عالم اليوم ثقافات وحضارات مختلفة ، ومن حقّها السعي في بناء عالم مليء بالسلام والوئام ، عوضاً عن حرب الحضارات كما يطلبونها . وفي هذا المجال ، يمكن لمصر وإيران بما يملكان من ثقافة غنية وحضارة قديمة ووحدة الفكر والقلب ، أن تمهّدا الساحة للدخول في هذه المسيرة ، فاليوم ثمة قضايا مهمة جداً ، يجب التعاون بين البلدين في حلّها .
لقد شهدت العلاقات بين البلدين في الفترة الأخيرة نمواً وتطوراً مهماً جداً في المجالات المختلفة : السياسية والاقتصادية والدولية والثقافية والبرلمانية والصحية والصحافية والبحثية . . . وإقامة المعارض التجارية الاختصاصية العديدة ، ومشاركة الجانبين في المعارض الدولية المنعقدة في كلٍّ منهما ، وحلّ المشكلات التجارية العالقة فيما بينهما ، وزيادة حجم الاستثمارات المشتركة ، والزيارات المتبادلة العديدة للمسؤولين الاقتصاديين والسياسيين والثقافيين في البلدين ، ومشاركة
في سبيل الوحدة والتقريب — صفحة 176
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص١٧٦