المتبادلة ، وإطلاق مبادرة موحّدة من هذه المجموعة الإسلامية تمنع قطر أولًا من هذا السلوك ، وتعالج ثانياً هذا الجرح ، واعتبار أنّ القدس وفلسطين أهم بالتأكيد عندنا من أية قضبة عالمية أخرى ؛ حتى لو كان لنا فيها ربح وفير ، فسيبقى دون تدنيس المقدسات والشرف في فلسطين من قبل الكيان المحتلّ .
ولا شكّ في أنّ التقارب العربي - الإيراني يصبّ في صالح هذا المجهود ، باعتبارهما من الروّاد في مجال نصرة القضية الفلسطينية والقدس الشريف . وهما كما يقول أخي العزيز الباحث الدكتور أحمد صدقي الدجاني : « يبدو أنّ ارتباط كلّ من الإخوة العرب والإيرانيين بقضية فلسطين قويّ تمتدّ جذوره في أعماق التاريخ .
وهو مستقرّ في الضمير الشعبي ، وليس أدلّ على قوة هذا الارتباط وعمق جذوره ؛ من أنّ التحوّلات التي أحاطت بشعوب الأمّتين العربية والإيرانية ، وبقضية فلسطين على مدى أكثر من قرن ، لم توثّر في ثبات هدف تحرير فلسطين . . .
فلسطين في الضمير الشعبي لكلّ عربي وإيراني : أرض باركها اللَّه ، فيها المسجد الأقصى الذي يقترن بالإسراء والمعراج عند المسلمين . . . وهي في الذاكرة التاريخية للعربي والإيراني ، تقترن بأحداث منذ أقدم العصور ، تهزّ أوتار قلبه » .
ويقول في مقطع آخر : « الاستجابة لتحدي نكبة فلسطين عام 1948 م وإقامة إسرائيل دولة الكيان الصهيوني ، بدت واضحة وقوية في كلّ من الوطن العربي وإيران ، ونذكر كيف خرجت المظاهرات في طهران عام 1948 م تندّد باغتصاب فلسطين ، تماماً كما حدث في العواصم العربية . وقد أثبتت أحداث الثمانيات أنّ الارتباط بقضية فلسطين لدى الإخوة الإيرانيين صمد في أشدّ الظروف صعوبة .
إنّ هذا الوعي العقلي لقضية فلسطين جعل الإخوة العرب والإيرانيين يدركون طبيعة صراعهم ضد الصهيونية . وقد عبّرت كتابات وأدبيّات الثورة الإسلامية في إيران عن رؤية الغالبية لهذا الصراع ، تماماً كما عبّرت كتابات التيارين العربي
في سبيل الوحدة والتقريب — صفحة 169
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص١٦٩