تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في سبيل الوحدة والتقريب — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
القضايا العالمية التي تناقش بين الفينة والأخرى ، والمرشّحة للتكاثر بحكم العلاقات التي باتت تحكم جميع البشرية . ومن هذا المنطلق يستطيع العرب والإيرانيون من الاجتماع على مائدة المصلحة المشتركة ، خاصّة وأ نّهما جرّبا التأثيرات الإيجابية لهذا التعاون في مؤتمر القاهرة - كما أسلفنا - رغم أنّه كان في مستوى متدنّي ، والتعاون على مستويات أعلى من شأنه أن يوفّر الكثير من الانجازات للأمة الإسلامية جمعاء ، ومنها الأمة العربية ، ويعيد إليها عزّها وسؤددها المفقود ؛ الذي لا يستعاد بالشعارات ، وإنّما بالعمل والعمل الجادّ نحو التقارب ، حتى وإن باعدت وجهات النظر السياسية المختلفة ردحاً من الزمن . وفي مستوى آخر من العلاقات الدولية يمكن أن ينتج التلاقي العربي - الإيراني ثمار إيجابية على صعيد نشر المفاهيم الاعتقادية التي يشترك فيها الجانبان عالمياً عبر الفنّ والثقافة مثلًا ؛ بحيث يفرض على الشعوب الأخرى احترام ما يصدر عن العالم الإسلامي من إنتاج ثقافي ، وأتذكر بهذا الصدد كلمةً نشرتها إحدى الصحف العربية واسعة الانتشار ، تدعو السينما العربية إلى الاقتداء بالسينما الإيرانية بعد ما حقّقت هذه الأخيرة طفرةً في مجال الانتاج الكيفي السينمائي ، خاصةً بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران في شباط 1979 م ، وتخلّت عن سينما الإثارة الجنسية إلى معالجة الواقع الإنساني ؛ لتمثّل نموذجاً فريداً على الساحة الفنية ، رشّحها لأن تنال العديد من الجوائز الدولية . إنّ تلاقح الأفكار في هذا المجال - كمثال - يمكن أن يقدّم للعالم نموذجاً فنيّاً يحتذى به ، ويغيّر الصورة التي يحملها الرأي العام الغربي عن العرب والمسلمين ؛ ليعطي انطباعاً إيجابياً مفيداً .