الشرقية ككلّ أمام تحدٍّ واضح يراد من ورائه فرض آراء وأعراف على مجتمعاتنا تحت وصاية دولية ، لا يمكن انتها كها أو رفضها ، فماذا فعلت إيران ؟ وكيف تعامل العرب مع هذه الحالة ؟
النتائج التي حقّقها الجانبان في المؤتمرين كانت متباينة ، ففي القاهرة استطاع الوفد الإيراني أن يستثمر الجو الإسلامي والعربي ، وأن يضع الوفد الإيراني نصب عينيه وهو يحطّ في مطار العاصمة المصرية :
* القيام بدور قيادي للبلدان الإسلامية في المؤتمر .
* والسعي لإبطال مفعول النتائج السلبية لوثيقة القاهرة .
* وإيجاد علاقة وثيقة مع الشعب المصري .
وغيرها من النقاط التي لا تدخل في نطاق بحثنا هذا .
وبالفعل فقد ساعد الالتقاء العربي - الإيراني على التأثير في المؤتمر باتجاه تعديل بعض بنوده ؛ لما يصبّ في صالح عموم المسلمين بما فيهم العرب والإيرانيين ، بأثر التنسيق مع مصر بالذات ومع بعض قياداتها الدينية بالخصوص ، كشيخ الأزهر ومفتي مصر ، وعدد من كبار المثقفين والمفكّرين المصريين ، وحصدت الثمار ليس فقط إيران ، وإنّما الدول العربية والإسلامية أيضاً حصدت هي الأخرى ثمار هذا التعاون ، الذي لولاه لفرضت علينا الأمم المتحدة أو قل : الغرب ، تصوراته وأفكاره ؛ دون أن يعير لنا أية أهمية .
وفرض هذا التقارب على المؤتمر تغيير العديد من بنوده التي لا تتّفق مع ثقافتنا ، وأُضيفت إلى الوثيقة التي تبنّاها العديد من الفقرات التي منحت للمجموعة الإسلامية استقلالها ، وبيّنت قدرتها على إجبار الآخر على احترام رأيها ، وإنّها ليست مجرّد صفر على الشمال لا قيمة له . حصل هذا رغم غياب عدد من الدول العربية والإسلامية عن المؤتمر ، وخشية بعضها من اتّخاذ مواقف صريحة إرضاء
في سبيل الوحدة والتقريب — صفحة 165
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص١٦٥