ناقش المؤتمر وثيقة حول موضوع السكان للتنمية ، ولمّا كان المؤتمر أشرفت عليه منظمة الأمم المتحدة ؛ فقد نظّمت الوثيقة على خليفة ذهنية علمانية غربية لا تتواءم مع الثقافة الشرقية ، وتجاهلت الدور الأساسي للدين في بناء الإنسان بوصفه محور التنمية المستقرة .
لم ينقض وقت طويل حتى بادرت الأمم المتحدة إلى عقد مؤتمر المرأة في بكين ، وهو مؤتمر دولي أيضاً ، شارك فيه وفد إيراني إلى جانب الوفود الأخرى التي قدمت من شتّى أصقاع العالم ؛ ومثلما أرسيت أسس مؤتمر القاهرة على أفكار غربية علمانية بحتة تقريباً ؛ ناقش مؤتمر بكين أيضاً أفكاراً في نفس الاتجاه مع الفارق طبعاً في موضوع كلّ مؤتمر وإن كانا قريبين إلى حدّ ما .
يقول الأخر العزيز سماحة الشيخ محمد علي التسخيري الذي شارك في المؤتمرين :
« الملاحظ في كلّ هذه المؤتمرات بشكل واضح أنّ الغرب المادي يحاول أن يصدّر مفاهيمه الانحلالية إلى العالم كلّه ، ولكنّه هذه المرة يحاول استغلال ما لديه من قدرة تحميلية ، وما له من نفوذ في الأمم المتحدة لفرض تصورات يسمّيها دولية ، ويطرح مفاهيم لديها بريقها المعهود من قبيل : حقوق الإنسان ، والحريات ، وحقوق المرأة ، والمساواة . . . ليتدخّل مباشرةً في عملية التقنين في كلّ منطقة من أنحاء العالم ، وذلك تحقيقاً لما يطرحه من نظام عالمي جديد يسيطر فيه ، لا على الموارد الاقتصادية والعسكرية فحسب ؛ بل حتى على الحياة الثقافية والاجتماعية للشعوب . وأخطر ما في الأمر أنّه يستهدف من هذا التآمر الخطير محو القيم العقائدية والمعنوية والاجتماعية » .
هذا النصّ الذي كتبه سماحة الشيخ التسخيري بعد عودته من مؤتمر بكين باعتباره كان مستشاراً أعلى للوفد الإيراني في المؤتمر ؛ يضع الكفّة الإسلامية أو
في سبيل الوحدة والتقريب — صفحة 164
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص١٦٤