تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في سبيل الوحدة والتقريب — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
المشتركة التي يمكن أن تجمعه مع أقرانه في مواجهة الخطر المشترك . وعلى هذا القياس يمكن أن تنهض الجماعات ثم الشعوب والأمم لتقصّي عناصر الالتقاء ، وهي تخوض في عقر دارها معركة حضارية من أجل البقاء وعدم الانصهار في بوتقة العولمة ، والاستسلام لموجات الغزو الثقافي القادمة من الغرب . في مثل هذا الإطار الواسع ، وعلى أساس القواسم المشتركة التي أشرنا إليها آنفاً ؛ يستطيع العرب والإيرانيون التحرك على أرض واحدة ، والانطلاق منها لتكوين الموقف الواحد الذي يتمكّن الجانبان خلاله من تسجيل نقطة في مواجهة تيارات العولمة والتغريب والإفساد التي تهب على الكرة الأرضية ، أو الارتقاء درجة على مستوى إرساء المفاهيم الايجابية في المجتمع الإنساني ، من قبيل الدعوة إلى حوار الحضارات التي تبنّتها الجمهورية الإسلامية في إيران ؛ وكان لها صدىً طيّب في المجتمع الدولي ، إذ يمكن للجانب العربي أن يشارك في مثل هذا الحوار ؛ لكونه وريث حضارة إنسانية عظيمة ، ويؤازر هذا المشروع ليحقّق أهدافه في تقارب المجتمع الإنساني ككلّ . على المستوى الأول الذي أشرنا إليه في الفقرة السابقة يمكن أن نسوق مثالًا بيّناً في مقدار ما يستطيع الجانبان تحقيقه عبر التوافق إزاء قضية معيّنة يراد اتّخاذ موقف دولي حيالها :

1 - مؤتمرا القاهرة للسكان وبكين للمرأة

عقد مؤتمر القاهرة للسكان والتنمية في القاهرة للفترة ما بين ( 5 - 13 ) أيلول ، سبتمبر عام 1994 م ، شاركت فيه وفود عالمية كثيرة بينها وفد الجمهورية الإسلامية في إيران الذي ضمّ ( 18 ) عضواً ، بينهم عشر نساء ، وبرئاسة أخي العزيز سماحة الشيخ محمد على التسخيري رئيس رابطة الثقافة والعلاقات الإسلامية ( الأمين العالم للمجتمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية حالياً ) .