صحيح أيضاً ، لأنّ كلًاّ منهما يمثّل عمقاً ستراتيجياً للآخر ، وبالتالي فإنّ النجاح والفشل في أيّ مهمة تخضع في واحدة من عواملها لمساحة تحركها ، وسعة أفقها .
وفكرة التقريب بين المذاهب الإسلامية انطلقت أيضاً من هذا المفهوم ؛ لتكون عاملًا آخر ليس في التقريب بين المسلمين الشيعة والسنّة وحسب ، بل بين الإيراني والعربيّ ، وإن كان الأول هو أكثر شمولية ، وأنّ الدين أوسع وأعمق من القومية ، لكن مثل هذا التعاون والاقتراب يصبّ أولًا وأخيراً في بوتقة الالتقاء الإسلامي الوحدوي .
تأسّست دار التقريب بين المذاهب الإسلامية في القاهرة عام 1365 ه . ش / 1946 م ، وقد ساهم في هذا التأسيس عدد من علماء المذهب الإسلامي الشيعي ، ومراجعه العظام ، أمثال : المرحوم آية اللَّه العظمى السيد البروجردي ، الذي أرسل العلّامة المرحوم الشيخ محمد تقي القمّي ممثلًا له في دار التقريب في القاهرة ، والمرحوم آية اللَّه الشيخ محمد حسين آل كاشف الغطاء ، والمرحوم العلّامة هبة الدين الشهرستاني ، والمرحوم العلّامة السيد عبد الحسين شرف الدين العاملي ، والمرحوم العلّامة السيد محمد جواد مغنية .
كما ساهم إلى جانب هؤلاء عدد من العلماء والمفكّرين الإسلاميين السنّة ، أمثال : المرحوم العلّامة الشيخ عبد المجيد سليم شيخ الأزهر سابقاً ، والمرحوم العلّامة الشيخ محمود شلتوت ، وهو أحد شيوخ الأزهر أيضاً ، والعلّامة الشيخ محمد محمد المدني ، والعلّامة الشيخ عبد العزيز عيسى ، والعلّامة الشيخ محمد الغزالي ، وغيرهم من العلماء المعروفين من حواضر العالم الإسلامي ، الشيعية والسنّية على السواء .
تأسّست الدار على أكتاف هؤلاء ، وعلى أفكار ممّن عايشوهم أو سبقوهم من الرجال المخلصين وأدّت دوراً مهماً في وقت كان المستعمر يعيث فساداً في الأرض الإسلامية ، سواء في إيران أو في العالم العربي ، وعملت هذه الدار على ردم الهوّة التي خلّفها تراكم الجهل وحالة الاستغفال ، التي خلقها المستعمر والحاكم
في سبيل الوحدة والتقريب — صفحة 155
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص١٥٥