تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في سبيل الوحدة والتقريب — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
شهر رمضان التي أطلقها الإمام الخميني قدس سره ، جسّد إمكانية قيام علاقات إيرانية عربية أكثر من طبيعية ، قد تصل إلى حدّ التحالف في مواجهة التحديات المشتركة ، وإذا كانت منظمة المؤتمر الإسلامي هي الإطار المناسب فعلًا لإقامة مثل هذا التعاون ؛ فإنّها قد لا تلبّي في المستقبل حجم التعاون الطموح الذي يمكن أن يقوم بين الجانبين لخصوصيتين اثنتين : الأولى : أنّ منظمة المؤتمر الإسلامي لم تأخذ حجمها الطبيعي على الساحة العالمية ، رغم ما تشكّله دولها من نسبة عظيمة بإزاء بقية بلدان العالم ، لا سيّما وإنّ التكتّلات الأقليمية باتت تلعب دوراً كبيراً في استقطاب الموقف العالمي ، والتأثير عليه باتجاه خدمة قضاياها ، ولا تعتقد أنّ هناك قضية أهم من موضوع فلسطين ، ليس إقليمياً أو محلياً وحسب ، وإنّما عالمياً أيضاً ، وذلك للواقع الشاذّ الذي وجد بسبب زرع هذه الغدّة السرطانية في جسم المنطقة . وبالنتيجة فإنّ الالتفاف حول هذه القضية بقوة لاستقطاب الرأي الدولي والتأثير عليه ، سيكون له الدور الحاسم في حلّ القضية ، وهو ما لم تستطع المنظمة أن تحقّقه طيلة عقودها الثلاثة ونيف . وعليه ينبغي أن نتحرّك أولًا لتفعيل دور المنظمة ، ومن ثم البحث عن بدائل أو صيغ موازية لعمل المنظمة ، تعمل على تقريب الصفّ الإسلامي عموماً ، والإيراني العربي خصوصاً . الثانية : إنّ التخوّف الذي حكم العالم العربي الرسمي من الثورة الإسلامية في إيران لعقد من الزمن ؛ قد انتهى إلى غير رجعة . وإنّ آفاق التعاون بين الجارين أخذت تمتدّ من البلدان العربية القريبة ، وهي الأقطار الواقعة على الساحل الآخر للخليج الفارسي إلى القاصي منها ، وهي بلدان المغرب العربي دونما أيّة حساسية . الأمر الذي يتطلّب إيجاد أطر جديدة تحتضن هذا النمو المضطرد في العلاقات ، وتؤسّس لعلاقات استراتيجية تتجاوز الروابط الاقتصادية ، والتبادل التجاري ، إلى