تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في سبيل الوحدة والتقريب — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
التخطيط لمستقبل يشترك فيه المصير العربي والإيراني على السواء ، في السراء وفي الضراء ، في الانطلاق نحو تكوين عالم إسلامي مهاب يحسب له ألف حساب ، أو في مواجهة عدو مشترك يريد السوء بالأمة . وهذا الطموح ليس من نسج الخيال كما قد يتصوّر البعض ؛ وإنّما يمليه قبل كلّ شيء واقع الانتماء الإسلامي الذي يشترك فيه الجانبان ، وواقع الانتماء الجغرافي لكلاهما ، وواقع المصلحة المشتركة . ومن هذا المنطلق جاء الاقتراح الإيراني لتخصيص مقعد دائم في منظمة الأمم المتحدة عن المجموعة الإسلامية ، ومعروف أنّ الكتلة العربية هي جزء لا يتجزأ من المنظومة الإسلامية ، ورغم أنّ الاقتراح جوبه بالرفض من قبل الأمين العام للأمم المتحدة ، بدعوى : أنّ توزيع المقاعد لا يخضع للاعتبارات الدينية ، إلّاأ نّه يبقى علامة فارقة في الكفاح من أجل إيصال الصوت الإسلامي بما فيه العربي والإيراني وغيره إلى العالم ، وجعله ذا تأثير عظيم في القضايا الدولية على اختلاف أشكالها . وإذا لم تستجب الأمم المتحدة حالياً للطلب بتلك الذريعة ؛ فإنّها لن تستطع أن تسوق الحجج في المستقبل لو اجتمع الصوت الإسلامي ، وأصبح له دويّ في أروقة المنظمة الدولية ، ولو فعّلت منظمة المؤتمر الإسلامي دورها ؛ وأمسكت بزمام الأمور في العالم الإسلامي على أقلّ تقدير ، وكانت قراراتها هي النافذة ، وليست مجرّد حبر على ورق إزاء المواضيع التي تناقشها في كلّ مرة ، وتصدر البيانات بشأنها . ومهما يكن فإنّ أيّ تحرك بهذا الاتجاه ، سواء كان إيرانياً أو عربياً أو حتى من قوميات أخرى ؛ فإنّه يصبّ في خدمة الهدف الواحد ، وبالتالي يصبّ في صالح التلاقي بين الشعوب التي تتشكّل منها الأمة الإسلامية ، وعلى رأسها العرب والإيرانيون . وفي الدائرة الحضارية الإسلامية التي أسهبنا في الحديث عن واحدة من مؤسّساتها « منظمة المؤتمر الإسلامي » ، ثمة أطر أخرى يمكن الانطلاق عبرها ، من