الرسمي للتمثيل الإسلامي بكلّيته ؛ مع ما تكتنف هذا التمثيل من مشاكل أحياناً بسبب طبيعة الأنظمة الحاكمة في بلدان العالم الإسلامي ، وتعدّد الاتجاهات ؛ الأمر الذي أثّر ويؤثّر - كما أسلفنا - على أداء هذه المؤسسة في جمع الصفّ الإسلامي ، فإنّ « مجمع التقريب بين المذاهب الإسلامية » يمثّل أطروحة أيديولوجية وعلمائية شعبية ، يجتمع حولها علماء الأمة وأبناؤها لتشكيل قاعدة صلبة عريضة ؛ يقوم عليها صرح البناء الإسلامي المتكامل القوي العزيز .
بل إنّ منظمة المؤتمر الإسلامي - ورغم تاريخها التأسيسي - تستطيع أن ترتكز على مثل هذا المسند ؛ للمضي قدماً في تحقيق أهدافها وقراراتها التي تتبنّاها ، ذلك أنّ الإسناد الشعبي له دور عظيم في فرض الأمر الواقع ، والرأي الثابت ، والموقف الحقّ ؛ حتى وإن تكالبت قوى الاستكبار على عكسه ، وبالنتيجة فإنّ الواقع السياسي الإسلامي بحاجة إلى ظهير شعبي .
من هنا تبرز أهمية مثل هذه المؤسسات ، سواء قامت من الجانب الإيراني أو العربي ، لا فرق بينهما ؛ فإنّ المهم أن يصار إلى التجاوب معها وتفعيلها على الساحة الإسلامية : من شمالها إلى جنوبها ، ومن شرقها إلى غربها ؛ للخروج بنتائج طيبة ، تعود بالنفع على كلّ الشعوب التي تنضوي تحت لواء الإسلام ، حتّى غير المسلمة منها ، كما تعيد المركزية المفقودة منذ العهد العثماني إلى العالم الإسلامي ، ليتبوّأ موقعه المناسب في الصدارة التي كان يحظى بها سابقاً .
على ضوء هذه الدعوة التي تبنّتها القاهرة وطهران على مدى نحو نصف قرن ، وحملها رجال عظام ، كانوا أهلًا لها من المسلمين : الشيعة والسنّة . ورغم ما واجهته من صعاب وهي تشقّ طريقها الوعر نحو أسمى هدف إنساني وإسلامي ؛ وهو الاستجابة للنداء الإلهي الخالد : « وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُواْ » فإنّ استئناف العمل التقريبي بين المذاهب الإسلامي في السنوات الأخيرة ؛ مرشّح
في سبيل الوحدة والتقريب — صفحة 158
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص١٥٨