تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في سبيل الوحدة والتقريب — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
الأخرى يحفّزهم هدف واحد وهو الانتصار لفلسطين وقضيتها ، وإذا كان النظام الرسمي في إيران يومذاك يمارس عملية النفاق تجاه هذه القضية ؛ فهو مع فلسطين تحت الضغط الشعبي - الديني الذي كان معبّأ ككتلة واحدة لنصرة القضية الفلسطينية ، ولا يمكن أن ننسى في هذا السياق مواقف الإمام الخميني الراحل قدس سره في فترة الكفاح السلبي ، إذ لم يكن همّه إيران وإنقاذها وحسب ، وإنّما توزّع الهمّ على بلاده وعلى فلسطين على السواء ، وتوزّعت بياناته تارةً تدعو الشعب الإيراني للنهوض ضد الظلم البهلوي ، وأخرى تنتصر لقضية فلسطين الإسلامية . وإذا كان النظام البائد في إيران ضد فلسطين تحت الضغط الدولي ؛ ويمارس هذه العملية دون وازع من ضمير ، فإنّ إيران بعد انتصار الثورة الإسلامية قد احتضنت ومنذ اليوم الأول هذه القضية الإسلامية ، وأعطتها من مواقفها ومن ذاتها ما لم تعطه لأية قضية أخرى . وإذا تراجعت المواقف الرسمية العربية تدريجياً ، خاصةً بعد التقارب والتطبيع الصهيوني - الرسمي العربي ( وبالطبع مع بعض جهاته وليس كلّها ) فإنّ الموقف الإسلامي الإيراني برز في الطليعة ، فعانت ما عانت إيران الإسلامية حتى يومنا هذا جّراء موقفها الحازم والحاسم تجاه هذه القضية الكبرى ، فعاشت القطيعة الدولية ، وعانت من الحظر ، وواجهت مخاطر الحرب العدوانية ، وحوصر اقتصادها بشكل لا مثيل له بسبب هذا الموقف ، أو كان هذا الموقف أحد أبرز أسبابه . ثم إنّ احتضان طهران للقمة الإسلامية الثامنة أعطى للمنظمة زخماً كبيراً ، عبّر عنه المشاركون بالقول : إنّ قمة طهران كانت من أنجح المؤتمرات التي عقدتها المنظمة طوال تاريخ تأسيسها . هذا التلاحم بين طهران والقضية الإسلامية الفلسطينية الذي تجلّى بأبهى صوره في أكثر من مشهد ، غير المشهد الرسمي عبر المنظمة آنفة الذكر ؛ كالدعوة إلى إقامة يوم عالمي للقدس في الجمعة الأخيرة من