خاصةً وأ نّه يتّسع لمثل هذا التمدّد ، كما رأينا في مستهلّ البحث ؛ لعمق التلاصق التاريخي والجغرافي الذي يجمع العرب والإيرانيين منذ العهود السحيقة إلى يومنا هذا ؛ فليس أمامنا إلّاأن نحدّد مستويات هذه العلاقة عبر منظومة من الدوائر المشتركة ، التي يمكن أن تصبح - حاضراً ومستقبلًا - مواقع متقدّمة على طريق التعاون المشترك المفيد الذي يفضي إلى مستقبل زاهر للأمّتين ، ولكلّ المنطقة أيضاً ، بحيث تضع أثقال السنين الماضية من المحن والآلام والحروب التي تحملتها ؛ بسبب الأطماع الأجنبية في خيراتها الوفيرة التي منَّ اللَّه تعالى بها ، لتصبح وسيلة سعادة لا سبيل شقاء .
ومتى ما استطعنا أن نحتكم إلى العقل ونغلّب المنطق ، توصلنا إلى المطلوب ، وبلغنا الغاية المرجوة .
وفي هذا السياق يمكن أن نوزّع حلقات الارتباط بين العرب والإيرانيين ( وحتى غيرهم من بلدان الجوار المسلمة ) على منظومة الدوائر بالشكل التالي :
1 - الدائرة الحضارية التي تتوفّر على كمّ هائل من التجارب التي يجتمع حولها الجانبان : العربي والإيراني ، باتجاه خدمة هدف مشترك عبر تحرّك مشترك ، يصبّ في خدمة هذا الهدف .
2 - الدائرة الاسلامية والمبادرات التي تطرح في سبيل صهر الأمة الواحدة في بوتقة الدين الواحد على اختلاف المشارب والمذاهب .
3 - الدائرة العالمية والهموم المشتركة التي تجمع الطرفين ؛ انطلاقاً من وحدة القاعدة التي يستندان عليها .
وفيما يلي من البحث سنقف على بعض مفاصل هذه الدوائر الحساسّة ، ونتناول الموضوع بشيء من التفصيل ، واضعين نصب العين الأطر المؤسسية الموجودة فعليّاً بوصفها ركائز قائمة منذ زمن ، في تنظيم العلاقات الدولية ؛ متمنّين في الوقت
في سبيل الوحدة والتقريب — صفحة 149
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص١٤٩