وحدهم ، وبالتالي فإنّ الاثنين يجمعهم همّ تحرير المقدسات ، وهو همّ من المفترض أن يقرّب بين الاثنين رغم تعقيدات المعادلات الدولية الحاكمة فعلًا ؛ وتغييب الدين عن الحكم في كلّ العالم العربي تقريباً .
هذه أمثلة مفردة من بين الكم الهائل من الأحداث التاريخية التي جعلت من تلاقي العرب والإيرانيين ( أو افتراقهم ) حتمية تأريخية ؛ وأثّرت في بلورة العلاقات بين الطرفين منذ التأريخ القديم إلى يومنا هذا ، وهي على ما نرى أحداث ذات طابع تقريبي أكثر منه تخريبي .
ذلك لأنّ الحالة الثانية - إن وقعت - في بعض الحقب التاريخية أيضاً ماضياً وحاضراً فهي لا تعدو كونها طارئة ، مثال ذلك الحرب بين العراق وإيران التي استمرت نحو ثمانية أعوام ؛ فإنّها لم تستطع أن تقطع وشائج العلاقات على الصعيد الشعبي بل وحتى الرسمي ؛ إذ كانت الروابط - وإلى مدة من الحرب - قائمة ، ثم قطعت ، ثم عادت إلى مجاريها . ولا أظنّ أنّ الارتباط الشعبي قد تقطّعت أوصاله يوماً ما بين الجانبين ، حتى في أحلك الظروف والفترات التي مرّ بها الشعبان .
وهنا تحضرني عبارة جميلة قالها أحد أستاذة الجامعة الإيرانيين الذي زار العراق مؤخّراً في إطار الزيارات المنتظمة التي تجري إلى العراق ، حيث قال بالحرف الواحد : إنّ عواطف هذا الشعب تجاهنا جعلتني أعتقد أنّنا لم نخض حرباً عمرها ثماني سنوات مع العراق !
هذا بالنسبة للعراق ، أمّا الشعوب العربية الأخرى ؛ فإنّ العلاقات معها هي بالتأكيد أكثر من طبيعية ؛ لغياب أيّ مبرّر يدفع باتجاه الأزمة بين الجانبين ؛ بل إنّ هناك مبرّرات في الجانب المعاكس ، تدعو إلى الالتقاء والتعاون ، خاصة إذا أزيلت بعض العقبات المصطنعة التي وضعتها يد السياسة .
وإذا أردنا أن نحصر الموضوع ، ولا نجعله يتمدّد تلقائياً عبر الزمان والمكان ،
في سبيل الوحدة والتقريب — صفحة 148
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص١٤٨