العالم الإسلامي ، يتلقّون العلم وينشرونه ، كما استقبلوا طلّاب العلم من الآفاق الإسلامية يلقون عليهم الدروس في العلوم كافة ، بل برز من الإيرانيين من اختصّ باللغة العربية ، فكان أن شكّل الدين محوراً اجتمع - بل جمع - حوله العرب والإيرانيين معاً وإن كان منبته الجزيرة العربية ، وجعل من القوميتين تتآخيان وكأنّ بينهما عهداً طويلًا من الحبّ والتعايش والوفاء .
أمّا حول تأثير العالم العربي فيمكن أن نسوق المثال السالف نفسه ؛ ونقول : إنّ الدين الاسلامي حينما انتشر بين العرب استبدل عناصر الشرّ والجاهلية التي كانت تعشعش في مجتمع الجزيرة ، إلى عناصر خير وفضيلة عمّت فائدتها على العرب أنفسهم ، ثم انتقلت لتؤثّر في العلاقة مع الجوار ، والإيرانيون أول من تأثّروا .
وبالتأكيد فإنّ هذا التغيّر في الدين ما كان ليحصل في نفوس الإيرانيين ؛ لو بقي العرب تتنازعهم الطائفية ، وتمزّقهم العنصرية ، وتفتّت شملهم الحروب القبلية ، وتركب عقولهم الأفكار التي كانت سائدة في الجاهلية .
عالمياً يمكن لنا أن نذكر أكثر من مؤثّر في تشكيل العلاقة العربية الإيرانية ، فليكن - على سبيل المثال - الحروب الصليبية التي تعرّض لها العالم الإسلامي ، أو احتلال فلسطين في العصر الحديث ، هذه كلّها تدفع باتجاه تعزيز الموقف الإسلامي بكافّة قومياته .
وإذا كان تأثير الحروب الصليبية أمراً تاريخياً لا يمكن إلّامراجعته في متون الكتب التي قد تغفل الكثير من الجوانب ، وهي تنقل لنا المشهد التاريخي لحقبة زمنية معيّنة ؛ فإنّ القضية الفلسطينية ما زالت ماثلة أمام الأشهاد ، والاحتلال ما زال يدنّس الأقصى ، والموقف يُقرأ ويُسمع يومياً عبر الصحف وشاشات التلفزة ، بل هو من البداهة بحيث لا يحتاج إلى متابعة حثيثة لفهمه .
ذلك أنّ قداسة فلسطين لا تخصّ العرب وحدهم ، كما أنّها لا تخصّ الإيرانيين
في سبيل الوحدة والتقريب — صفحة 147
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص١٤٧