تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في سبيل الوحدة والتقريب — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦

التعاون العربي الإيراني في المجال الاسلامي

تتّخذ العلاقات العربية - الإيرانية طابعاً استراتيجياً ، وعمقاً في غاية الأهمية في تشكيل الواقع الجيوسياسي للمنطقة . ولا تنحصر هذه الأهمية في عصر دون آخر ، بل امتدّت بامتداد التلاصق الجغرافي بين الأمّتين ، لكن ما يمكن أن نحصره هو تأثير الحالات التي مرّت على الجارين وعلى كلّ العالم في تركيز هذه الأهمية أو تخفيفها ، فكان للمنعطفات العظيمة دورها الذي لا ينكر في تكوين العلاقة على مرّ التاريخ . مثال ذلك : أنّ دخول الإسلام إلى إيران - وهو منعطف كبير بلا شك - قد ساعد على إضافة عنصر جديد إلى الشخصية الإيرانية ، تشترك فيه الشخصية العربية المجاورة ، الأمر الذي أرسى أساساً مشتركاً للاثنين ، ينطلقان منه نحو مصير واحد ، وهو ما كان مفقوداً قبل وقوع هذه الحالة . عملية الاشتراك الديني انسحبت على جوانب حياتية أخرى ليست أقلّ أهمية من دخول الدين الإسلامي إلى الحياة الإيرانية اليومية ، إذ دخلت في صميم اللغة ، وأصبحت الفارسية مطعّمة بالعربية ، والعكس صحيح أيضاً مع اختلاف النسبة طبعاً . ونظراً لمؤهلاتها الذاتية خرّجت الأمة الإسلامية علماء كبار ذاع صيتهم في الآفاق الإسلامية وغير الإسلامية ، وعكف هؤلاء العلماء على دراسة اللغة العربية - وهي ليست لغتهم - إلى جانب العلوم الأخرى التي كان المحفّز إليها هو الاسلام ، وأبدعت أقلامهم تكتب بالعربية ، وألسنتهم تنطق وتدرّس بها ، وانتشروا في أقاصي