تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في سبيل الوحدة والتقريب — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
الثانية : تحقير العرب والاستهانة بهم وذلك بفرض العملاء المكلّفين بتحطيم تلك الثقافة الإسلامية التي هي قوام العرب . إنّ صنائع الاستكبار العالمي فيالمنطقة العربية مارسوا خلال إدارتهم للشؤون السياسية والثقافية هاتين الطريقتين معاً ، ولا يزالون يواصلون العمليتين : عملية إذلال العرب أمام الغزاة السياسيين والاقتصاديين والعسكريين والثقافيين ، وعملية تعميق الفواصل باسم العروبة بين هذا الجزء من أمتنا الإسلامية الكبرى وبقية الأجزاء . وفلسطين جزء من جسد الوطن العربي الإسلامي ، فسلبوها من أصحابها وأبنائها وسلموها إلى عنصريين يعتبرون العداء للعرب من مبادئهم ، وكل الذين ساروا بنحو من الأنحاء على طريق ما يسمى بالتطبيع مع الصهاينة ومهادنتهم ، فإنّهم يعطون الضوء الأخضر للاستكبار العالمي كي يستمر في هذا التحقير . لقد لعب الاستكبار لعبته في الوطن العربي في محاولة لاحتواء التوجه النضالي الثوري العارم ، والالتفاف وراء التألق الثقافي والموقعية الدينية لنخب الأمة ويوجّه الجماهير توجيهاً علمانياً يخدم الأهداف البعيدة له في المنطقة ، فاستطاع خلال سنوات من العمل الثوري المزيف أن يؤسّس تياراً قومياً علمانياً يستخدم الدين والثقافة والأدب واجهة له في العمل ، حتى راجت بضاعته وأصبحت مصر أم القومية العربية . والدليل على ذلك هو النجاح الكبير في جعل المُتبنّى الرئيسي لحركة مصر في المنطقة هو القومية العربية ، ولذا رأينا كيف انتشرت الحركات القومية في جميع البلدان العربية بقيادة مصر . . . وبعد توجيه أنظار العرب نحو مصر وإعطائها الموقع القيادي للأمة العربية في قيادة نضالها ضد العدو الصهيوني الغاصب لفلسطين ، وبعد أن بلغ استقطاب مصر للعرب قمته ، ومن موقع الصرح الشامخ والأمل الكبير في تحقيق أحلام العرب والمسلمين في تحرير فلسطين ، يلعب الاستعمار لعبته في