نعم ، لقد جاءت الثورة الإسلامية لتدقّ المسمار الأخير في نعش الشعارات « القومية » التي صنعها الاستعمار في القرن التاسع عشر لمواجهة ( مشروع الوحدة الإسلامية » الذي طرحه السيد جمال الدين الأفغاني ، ولتلغي كل الحدود والاستقلالات المزيفة والدساتير التي زرعها الاستعمار في المنطقة ، فأصبح منطق الإسلام السياسي يواجه الطرح القومي الذي طحن شعوب المنطقة لعدة عقود من السنين ، فمن السيد جمال الدين وحتى اقبال اللاهوري ومحمّد عبده وآية اللَّه البروجردي ، حتى الثورة الإسلامية بقيادة الإمام الخميني تشكّلت عناصر الوحدة الإسلامية ، خصوصاً بعد التفاف الشعوب المسلمة مع أفكار ومبادئ الثورة العملاقة .
لقد كانت أفكار الإمام الخميني قدس سره الواضحة والعميقة في آن واحد هي المحرك الأساس ومحور المشروع الإسلامي السياسي بصدد القضية الفلسطينية ، واضحة لكونها سهلة الألفاظ يسيرة الفهم حتى لدى أبسط الناس وأقلّهم وعياً ، وعميقة لأ نّها تستهدف تنحية كل المشاريع والأطروحات الاستسلامية مهما تغيرت ألوانها أو تبدّلت أسماؤها . وهذه المحاور هي التي تبنّتها الاستراتيجيا الخارجية لإيران المسلمة في الماضي والحاضر ، وستتبنّاها في المستقبل .
ويمكن تلخيص وإيجاز المشروع السياسي للثورة الإسلامية لحلّ القضية الفلسطينية بالنقاط التالية :
1 - نبذ كل الحلول والمشاريع التي تتضمن الاعتراف بإسرائيل ولو تلويحاً ، أو الابقاء عليها ، واعتماد تفجير طاقات الأمة الإسلامية باتجاه الحلّ العسكري والمقاومة الشعبية .
2 - نبذ الخلافات والتفرقة ، والالتفاف حول محور تحرير الأراضي المغتصبة .
3 - ان اجتماع عناصر الحلّ الإسلامي لتحرير فلسطين وتنفيذها يهدف إلى نقل المعركة من الأطر القومية والمحلية إلى دائرة العالم الإسلامي الواسعة ودائرة
في سبيل الوحدة والتقريب — صفحة 144
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص١٤٤