وسقطت الحواجز الاستعمارية القائمة بين العرب ومئات الملايين من المسلمين الناطقين بالتركية والفارسية والأوردية وسائر اللغات الآسيوية والافريقية والأوروبية ، هذه الحواجز التي أرادت حصر القضية في إطار العالم العربي لغرض تحجيمها ومحاصرتها بعد ذلك داخل هذا العالم ، والهدف حجب المسلمين من غير العرب بحواجز سلطوية وإقليمية . وقد لاحظنا كيف عملت الولايات المتحدة بعد انتصار الثورة الإسلامية على الاسراع بخطوات الانسحاب الإسرائيلي من سيناء لتحقق خطوة في طريق الحل السلمي والاعتراف الرسمي بحدود « إسرائيل » ولتحفيز الدول العربية الأخرى على الاتفاق مع « إسرائيل » والمساهمة في تقوية العراق إقليمياً ودولياً ليقف سداً بوجه مدّ الإسلام وغلق بوابة الوطن العربي ، وذلك وفق حساباتهم الميكانيكية والمادية ، رغم ادراكهم أنّ الجمهورية الإسلامية الإيرانية ليس من ايديولوجيتها واستراتيجياتها تصدير شعاع زائف خلف رصاصة مذنّبة ، كما أنّ الاستكبار نفسه يدرك ، كما تدرك الجمهورية الإسلامية ، أنّ الشمس إذا أشرقت فمن غير الممكن اغتيالها ، أمّا شعاعها فلا تشعر المدن والأرض والبحار إلّا وقد غمرها فجأة بفرح بعد انتظار قسري داخل الظلمة .
ولعلّ التحجّر والانغلاق على الحسابات الميكانيكية الذي أصيبت به أمريكا وكل العالم المادي ، وجهلهم المطبق بالقوانين الجديدة التي تتعامل بها الثورة الإسلامية المعاصرة - قوانين النصر الإلهي للشعوب الإسلامية الثائرة ، وقوانين الانتصار الساحق للدم والشهادة في سبيل اللَّه على سيوف ومدافع الطغاة المستكبرين - ذلك التحجّر وذلك الجهل هما السبب الحقيقي لاندحاراتهم المتوالية وإخفاقهم المتواصل في محاولاتهم وخططهم الرامية إلى اخضاع العالم الإسلامي لسيادتهم وتركيعه لإرادتهم . . . والاستمرار بهذه المنهجية الميكانيكية هو الذي سيكرس هذا الاخفاق ويحيلهم إلى سجلّ التاريخ القديم « 1 » .
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ص 11 . .