تقويض هذا الصرح الشامخ ، وتبديد ذلك الحلم الكبير في نظر الشعوب ودول المنطقة . . . والأنكى من ذلك أن يتم هذا التقويض بصورة تُقبر فيها كل إرادة في النهوض من جديد ، وتعبئة الإرادة الشعبية لإعادة الأمل العتيد في تحرير فلسطين من يد الاستعمار والصهيونية العالمية . . .
كانت هذه الصورة القاتلة هي حرب حزيران / يونيو عام 1967 التي أنهت المارد العربي بقيادة مصر في ستة أيام . . . وبهذا تصبح دويلة إسرائيل اللقيطة أقوى دولة في المنطقة بالمقاييس السياسية المعلنة للرأي العام العالمي والعربي ، وحسب الخطة ، يجب أن يحلّ اليأس في نفوس الشعوب الإسلامية والدول العربية أمام قوة العدو الصهيوني وقدرته على البقاء والسيطرة ، خاصة وأ نّها فقدت محطّ آمالها ومركز الثقل في حركتها بانهيار القدرة العسكرية والسياسية لمصر . . . كانت هذه المرحلة الأولى من مخطّط الاستعمار ولعبته الدولية في المنطقة .
أمّا المرحلة الثانية فهي تكريس حالة الانهزام والانهيار والتسليم بالأمر الواقع إلى مستوى أن تكون مصر قلب الأمة العربية وقائدة حركتها النضالية عبر عشرات السنين ، هي أول دولة تلقي بالسلم لإسرائيل اللقيطة وتعترف بها كدولة ذات سيادة وسلطة ، بل وترفع علمها الصهيوني على أراضيها . . . وجاءت الخطوات متتابعة من قبل الاستعمار وعملائه في المنطقة لتكريس هذا الاستسلام سياسياً وإعلامياً . . .
وبعد الانتصار الإسلامي العظيم في إيران وانتشار لهيب ثورته العارمة في المنطقة التي أجبرت الاستعمار على التراجع خطوات كبيرة إلى الوراء ، وراح يعيد حساباته من جديد لأنّ إرادة شعبية إسلامية رافضة وتياراً جماهيرياً أقوى من الاستعمار والحكومات في المنطقة بدأ يلوح بانفجار هائل « 1 » .
هامش
( 1 ) فؤاد كاظم المقدادي ، البعث يحترق ، ص 76 - 78 . .