خامساً : الموقف من كامب ديفيد
كان يوم الاثنين 26 / 3 / 1979 أي بعد حوالي شهر ونصف من انتصار الثورة الإسلامية في إيران ، يوماً تاريخياً في مسيرة الشعب الإيراني المسلم ، فقد أصدر قائد الثورة الإسلامية بياناً أعلن فيه استنكاره للاتفاقية الاستسلامية بين مصر و « إسرائيل » وقال : « إنّ هذه الاتفاقية تعدّ خيانة للأمة الإسلامية كلّها » « 1 » . كما أصدر أمراً إلى الحكومة الإسلامية الإيرانية بقطع علاقاتها بحكومة مصر . وقد خرجت تظاهرات عارمة بالرغم من برودة الجو وهطول الأمطار ، وكان رجال الثورة الإسلامية يلبسون الكوفية الفلسطينية تضامناً مع الشعب الفلسطيني . وهذا الرفض الإسلامي للاتفاقية أعطى القضية زخماً وبعداً جديدين ، باعتبار أنّ الموقف صدر من نظام إسلامي ثوري أصيل يعتمد الإرادة الإلهية وإرادة الأمة الإسلامية في قراراته ومواقفه ، ولا يمكن لأيّ نفوذ استكباري ، سواء كان سياسياً أو عسكرياً ، أن يؤثّر في مواقفه .
وجاءت بداية تشرين الثاني / نوفمبر من عام 1987 فانطلقت الانتفاضة الإسلامية للجماهير الفلسطينية في الأرض المحتلة ، لتصبح واحدة من الثورات الشعبية الواسعة التي طالما تاقت إليها الثورة الفلسطينية في عمرها ، ولتضع الجماهير الفلسطينية أقدامها على الطريق الصحيح ، وكان موقف الجمهورية الإسلامية في إيران موقف الداعم والمساند والمؤيد والمؤازر والحليف والشريك للانتفاضة الفلسطينية .
وحين نسلّط الضوء على مواقف المرشد الحالي آية اللَّه السيد علي الخامنئي نجد أنّ خطّ الإمام قدس سره مرسوم بكامل أبعاده في مسيرته القيادية على كافة الأبعاد والأصعدة ، بما فيها القضية الفلسطينية التي أخذت حيزاً كبيراً من مواقفه الدولية
هامش
( 1 ) الاسلاميون والقضية الفلسطينية ، ص 164 . .