وهكذا توالت نداءات وخطب الإمام الراحل قدس سره « 1 » بخصوص القضية الفلسطينية رغم كل المؤمرات ضد الثورة الإسلامية ، ورغم الحرب المفروضة . وعقدت المؤتمرات العديدة في طهران ، وسارت التظاهرات المليونية تأييداً للقضية .
ولا يخفى على أحد الدعم المادي والمعنوي الذي قدّمته وتقدّمه الجمهورية الإسلامية للقضية الفلسطينية ، وهذا الثبات في الموقف إلى اليوم ، رغم تبدل المواقف الرسمية للدول العربية ، وانجرار أكثرها وراء الحلول الأمريكية والغربية ، إنّما ينبع من كون الخط الذي سار عليه الإمام قدس سره والثورة الإسلامية هو خط الأنبياء والرسل ومنهج أهل البيت الذي لا يعرف التراجع والمساومة على الحق حتى لو كلّف ذلك تقديم آخر قطرة دم وآخر دينار .
والحرب التي شنّها النظام العراقي لم تكن إلّاجزءاً من مخطط الإمبريالية العالمية في مواجهة الثورة الإسلامية التي قلبت موازين القوى باتجاه فلسطين بقوة .
كما عصفت رياح الحرب العراقية - الإيرانية بالموازين وغيرتها ودفعت في النهاية حتى منظمة التحرير الفلسطينية إلى اتخاذ موقف يميل إلى العراق ، كما وتشكّلت بعد الانتصار الإسلامي محاور عدة لغرض مواجهة الثورة الإسلامية الفتية ، حيث اعتبر الخطر الإسلامي القادم من إيران في العلاقات الأمريكية - الصهيونية مدخلًا مهماً من مداخل تعزيز العلاقات أو انفراجها مع الدول العربية ، وذلك على أساس أنّ التهديد الإسلامي الإيراني يهددها هي الأخرى ، وراح الإعلام الاستكباري يصوّر أنّ إسرائيل لم تعدّ هي الخطر المركزي الذي تواجهه المنطقة العربية ، بل الجمهورية الإسلامية الإيرانية ! خلاصة القول : إنّ العلاقات العربية مع الجمهورية الإسلامية
هامش
( 1 ) كان الإمام الخميني قدس سره أول مرجع شيعي يطرح قضية العلاقات السياسية في رسالته العملية ، فقد كتبفتاوى عدة بشأن عقد صلات سياسية بين دول العالم الإسلامي والدول الاستكبارية والدول التي تعتدي على المسلمين وأراضيهم وممتلكاتهم . .