تحصنا ؛ امتنع الإكراه . ولكن في هذا بيان الوصف المناسب للحكم ومنه قوله تعالى : « ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون » . وقوله : « ويقتلون النبيين بغير الحق » . فالتقييد في جميع هذا للبيان والإيضاح لا لإخراج في وصف آخر ؛ ولهذا يقول من يقول من النحاة : الصفات في المعارف للتوضيح لا للتخصيص وفي النكرات للتخصيص يعني في المعارف التي لا تحتاج إلى تخصيص كقوله : « سبح اسم ربك الأعلى » « الذي خلق فسوى » . وقوله : « الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل » . وقوله : « الحمد لله رب العالمين » « الرحمن الرحيم » . والصفات في النكرات إذا تميزت تكون للتوضيح أيضا ومع هذا فقد عطف المعصية على الكفر والفسوق في قوله : « وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان » . ومعلوم أن الفاسق عاص أيضا .
فصل
ومن هذا الباب " ظلم النفس " : فإنه إذا أطلق تناول جميع الذنوب فإنها ظلم العبد نفسه قال تعالى : « ذلك من أنباء القرى نقصه عليك منها قائم وحصيد » « وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم فما أغنت عنهم آلهتهم التي يدعون من دون الله من شيء لما جاء أمر ربك وما زادوهم غير تتبيب » .
الإيمان — صفحة 58
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٨