نبيا » - « واذكر في الكتاب إدريس إنه كان صديقا نبيا » .
وكذلك " الشهيد " قد جعل هنا قرين الصديق والصالح وقد قال : « وجئ بالنبيين والشهداء وقضي بينهم بالحق » . ولما قيدت الشهادة على الناس وصفت به الأمة كلها في قوله : « وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا » . فهذه شهادة مقيدة بالشهادة على الناس كالشهادة المذكورة في قوله : « لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء » . وقوله « واستشهدوا شهيدين من رجالكم » . وليست هذه الشهادة المطلقة في الآيتين بل ذلك كقوله : « ويتخذ منكم شهداء » .
فصل
وكذلك لفظ " المعصية " و " الفسوق " و " الكفر " : فإذا أطلقت المعصية لله ورسوله دخل فيها الكفر والفسوق كقوله : « ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا » . وقال تعالى : « وتلك عاد جحدوا بآيات ربهم وعصوا رسله واتبعوا أمر كل جبار عنيد » . فأطلق معصيتهم للرسل بأنهم عصوا هودا معصية تكذيب لجنس الرسل فكانت المعصية لجنس الرسل كمعصية من قال : « فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء » . ومعصية من كذب وتولى قال تعالى : « لا يصلاها إلا الأشقى » « الذي كذب وتولى »
الإيمان — صفحة 55
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٥