تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيمان — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
« حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون » فأخبر عن معصية واقعة معينة وهي معصية الرماة للنبي صلى الله عليه وسلم ؛ حيث أمرهم بلزوم ثغرهم وإن رأوا المسلمين قد انتصروا فعصى من عصى منهم هذا الأمر وجعل أميرهم يأمرهم لما رأوا الكفار منهزمين وأقبل من أقبل منهم على المغانم . وكذلك قوله : « وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان » . جعل ذلك ثلاث مراتب . وقد قال : « ولا يعصينك في معروف » . فقيد المعصية ولهذا فسرت بالنياحة قاله ابن عباس : وروي ذلك مرفوعا . وكذلك قال زيد بن أسلم لا يدعن ويلا ولا يخدشن وجها ولا ينشرن شعرا ولا يشققن ثوبا . وقد قال بعضهم : هو جميع ما يأمرهم به الرسول من شرائع الإسلام وأدلته كما قاله أبو سليمان الدمشقي ، ولفظ الآية عام أنهن لا يعصينه في معروف . ومعصيته لا تكون إلا في معروف ؛ فإنه لا يأمر بمنكر لكن هذا كما قيل : فيه دلالة على أن طاعة أولي الأمر إنما تلزم في المعروف كما ثبت في " الصحيح " عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « إنما الطاعة في المعروف » ونظير هذا قوله : « استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم » وهو لا يدعو إلا إلى ذلك . والتقييد هنا لا مفهوم له ؛ فإنه لا يقع دعاء لغير ذلك . ولا أمر بغير معروف وهذا كقوله تعالى : « ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا » . فإنهن إذا لم يردن
الإيمان — صفحة 57 | ابن تيمية