تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيمان — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
الناس أزواجا ثلاثة . وقال الحسن وقتادة : ألحق كل امرئ بشيعته ؛ اليهودي مع اليهود والنصراني مع النصارى . وقال الربيع بن خيثم : يحشر المرء مع صاحب عمله وهذا كما ثبت في " الصحيح " « عن النبي صلى الله عليه وسلم لما قيل له : الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم قال : المرء مع من أحب » . وقال : « الأرواح جنود مجندة ؛ فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف » . وقال : « المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل » . وزوج الشيء نظيره وسمي الصنف زوجا ؛ لتشابه أفراده كقوله : « فأنبتنا فيها من كل زوج كريم » . وقال : « ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون » . قال غير واحد من المفسرين : صنفين ونوعين مختلفين : السماء والأرض والشمس والقمر والليل والنهار ؛ والبر والبحر والسهل والجبل والشتاء والصيف والجن والإنس ؛ والكفر والإيمان والسعادة والشقاوة والحق والباطل والذكر والأنثى والنور والظلمة والحلو والمر وأشباه ذلك « لعلكم تذكرون » فتعلمون أن خالق الأزواج واحد . وليس المراد أنه يحشر معهم زوجاتهم مطلقا ؛ فإن المرأة الصالحة قد يكون زوجها فاجرا ؛ بل كافرا كامرأة فرعون . وكذلك الرجل الصالح قد تكون امرأته فاجرة بل كافرة كامرأة نوح ولوط .
الإيمان — صفحة 60 | ابن تيمية