تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيمان — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
أي كذب بالخير وتولى عن طاعة الأمر ، وإنما على الخلق أن يصدقوا الرسل فيما أخبروا ويطيعوهم فيما أمروا . وكذلك قال في فرعون : « فكذب وعصى » . وقال عن جنس الكافر : « فلا صدق ولا صلى » « ولكن كذب وتولى » . فالتكذيب للخبر والتولي عن الأمر . وإنما الإيمان تصديق الرسل فيما أخبروا وطاعتهم فيما أمروا ومنه قوله : « كما أرسلنا إلى فرعون رسولا » « فعصى فرعون الرسول » ولفظ " التولي " بمعنى التولي عن الطاعة مذكور في مواضع من القرآن كقوله : « ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا وإن تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذابا أليما » وذمه في غير موضع من القرآن من تولى ؛ دليل على وجوب طاعة الله ورسوله وأن الأمر المطلق يقتضي وجوب الطاعة وذم المتولي عن الطاعة ؛ كما علق الذم بمطلق المعصية في مثل قوله : « فعصى فرعون الرسول » . وقد قيل : إن " التأبيد " لم يذكر في القرآن إلا في وعيد الكفار ؛ ولهذا قال : « ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما » . وقال فيمن يجور في المواريث : « ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين » . فهنا قيد المعصية بتعدي حدوده فلم يذكرها مطلقة ؛ وقال : « وعصى آدم ربه فغوى » . فهي معصية خاصة ؛ وقال تعالى :