تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيمان — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
رضي الله عنه لم يكن لأجل النسب ؛ بل لكونهم لم يدخلوا في دين أهل الكتاب إلا فيما يشتهونه من شرب الخمر ونحوه ولكن بعض التابعين ظن أن ذلك لأجل النسب كما نقل عن عطاء وقال به الشافعي ومن وافقه من أصحاب أحمد وفرعوا على ذلك فروعا كمن كان أحد أبويه كتابيا والآخر ليس بكتابي ونحو ذلك حتى لا يوجد في طائفة من كتب أصحاب أحمد إلا هذا القول ؛ وهو خطأ على مذهبه مخالف لنصوصه لم يعلق الحكم بالنسب في مثل هذا البتة كما قد بسط في موضعه . ولفظ " المشركين " يذكر مفردا في مثل قوله : « ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن » وهل يتناول أهل الكتاب ؟ فيه " قولان " مشهوران للسلف والخلف . والذين قالوا : بأنها تعم ؛ منهم من قال : هي محكمة كابن عمر والجمهور الذين يبيحون نكاح الكتابيات ؛ كما ذكره الله في آية المائدة وهي متأخرة عن هذه . ومنهم من يقول : نسخ منها تحريم نكاح الكتابيات . ومنهم من يقول : بل هو مخصوص لم يرد باللفظ العام ، وقد أنزل الله تعالى بعد صلح الحديبية قوله : « ولا تمسكوا بعصم الكوافر » . وهذا قد يقال : إنما نهى عن التمسك بالعصمة من كان متزوجا كافرة ولم يكونوا حينئذ متزوجين إلا بمشركة وثنية ؛ فلم يدخل في ذلك الكتابيات . فصل وكذلك لفظ " الصالح " و " الشهيد " و " الصديق " : يذكر مفردا ؛ فيتناول النبيين قال تعالى في حق الخليل : « وآتيناه أجره في الدنيا
الإيمان — صفحة 53 | ابن تيمية