تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيمان — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
« وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ » . وليس أحد بعد مبعث محمد صلى الله عليه وسلم إلا من الذين أوتوا الكتاب أو الأميين ، وكل أمة لم تكن من الذين أوتوا الكتاب فهم من الأميين ؛ كالأميين من العرب ومن الخزر والصقالبة والهند والسودان وغيرهم من الأمم الذين لا كتاب لهم فهؤلاء كلهم أميون ، والرسول مبعوث إليهم كما بعث إلى الأميين من العرب . وقوله : « وقل للذين أوتوا الكتاب » - وهو إنما يخاطب الموجودين في زمانه بعد النسخ والتبديل - يدل على أن من دان بدين اليهود والنصارى فهو من الذين أوتوا الكتاب لا يختص هذا اللفظ بمن كانوا متمسكين به قبل النسخ والتبديل ولا فرق بين أولادهم وأولاد غيرهم ؛ فإن أولادهم إذا كانوا بعد النسخ والتبديل ممن أوتوا الكتاب فكذلك غيرهم إذا كانوا كلهم كفارا وقد جعلهم الذين أوتوا الكتاب بقوله : « وقل للذين أوتوا الكتاب » وهو لا يخاطب بذلك إلا من بلغته رسالته ؛ لا من مات ؛ فدل ذلك على أن قوله : « وطعام الذين أوتوا الكتاب » يتناول هؤلاء كلهم كما هو مذهب الجمهور من السلف والخلف وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وهو المنصوص عن أحمد في عامة أجوبته لم يختلف كلامه إلا في نصارى بني تغلب ، وآخر الروايتين عنه : أنهم تباح نساؤهم وذبائحهم ؛ كما هو قول جمهور الصحابة . وقوله في " الرواية الأخرى " : لا تباح ؛ متابعة لعلي بن أبي طالب