وفي حديث أبي ثعلبة عن النبي صلى الله عليه وسلم « إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها وحد حدودا فلا تعتدوها وحرم حرمات فلا تنتهكوها وسكت عن أشياء رحمة لكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها » . وكذلك قوله تعالى : « قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة » . نفى التحريم عن غير المذكور فيكون الباقي مسكوتا عن تحريمه عفوا والتحليل إنما يكون بخطاب ؛ ولهذا قال في سورة المائدة التي أنزلت بعد هذا : « يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين » . إلى قوله : « اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم » . ففي ذلك اليوم أحل لهم الطيبات وقبل هذا لم يكن محرما عليهم إلا ما استثناه . وقد « حرم النبي صلى الله عليه وسلم كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير » ولم يكن هذا نسخا للكتاب ؛ لأن الكتاب لم يحل ذلك ولكن سكت عن تحريمه فكان تحريمه ابتداء شرع ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المروي من طرق من حديث أبي رافع وأبي ثعلبة وأبي هريرة وغيرهم : « لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول : بيننا وبينكم هذا القرآن ؛ فما وجدنا فيه من حلال أحللناه وما وجدنا فيه من حرام حرمناه ألا وإني أوتيت الكتاب ومثله معه » . وفي لفظ : « ألا وإنه
الإيمان — صفحة 43
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٣