وقال معاذ بن جبل لأبي موسى : " إني أحتسب نومتي كما أحتسب قومتي " . وفي الأثر : نوم العالم تسبيح .
وإن كان أصل مقصوده عبادة غير الله ؛ لم تكن الطيبات مباحة له فإن الله أباحها للمؤمنين من عباده ؛ بل الكفار وأهل الجرائم والذنوب وأهل الشهوات يحاسبون يوم القيامة على النعم التي تنعموا بها فلم يذكروه ولم يعبدوه بها ويقال لهم : « أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تفسقون » . وقال تعالى : « ثم لتسألن يومئذ عن النعيم » . أي عن شكره والكافر لم يشكر على النعيم الذي أنعم الله عليه به فيعاقبه على ذلك ؛ والله إنما أباحها للمؤمنين وأمرهم معها بالشكر كما قال تعالى : « يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله » .
وفي " صحيح مسلم " عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « إن الله ليرضى عن العبد يأكل الأكلة فيحمده عليها ويشرب الشربة فيحمده عليها » . وفي " سنن ابن ماجة " وغيره : « الطاعم الشاكر بمنزلة الصائم الصابر » .
وكذلك قال للرسل : « يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا » وقال تعالى : « أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما
الإيمان — صفحة 41
مساهمون: ابن تيمية
ص٤١