تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيمان — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
يتلى عليكم غير محلي الصيد وأنتم حرم » وقال الخليل : « وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر » قال الله تعالى : « ومن كفر فأمتعه قليلا ثم أضطره إلى عذاب النار وبئس المصير » . فالخليل إنما دعا بالطيبات للمؤمنين خاصة والله إنما أباح بهيمة الأنعام لمن حرم ما حرمه الله من الصيد وهو محرم والمؤمنون أمرهم أن يأكلوا من الطيبات ويشكروه . ولهذا ميز سبحانه وتعالى بين خطاب الناس مطلقا وخطاب المؤمنين فقال : « يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين » « إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون » « وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون » . فإنما أذن للناس أن يأكلوا مما في الأرض بشرطين : أن يكون طيبا وأن يكون حلالا . ثم قال : « يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون » « إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله » . فأذن للمؤمنين في الأكل من الطيبات ولم يشترط الحل ، وأخبر أنه لم يحرم عليهم إلا ما ذكره ؛ فما سواه لم يكن محرما على المؤمنين ومع هذا فلم يكن أحله بخطابه ؛ بل كان عفوا كما في الحديث عن سلمان موقوفا ومرفوعا : « الحلال ما أحله الله في كتابه والحرام ما حرمه الله في كتابه وما سكت عنه فهو مما عفي عنه » .