فإنه إنما خلق الخلق ليعبدوه وإنما خلق الرزق لهم ليستعينوا به على عبادته . ولفظ " الفيء " قد يتناول " الغنيمة " كقول النبي صلى الله عليه وسلم في غنائم حنين : « ليس لي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس والخمس مردود عليكم » . لكنه لما قال تعالى : « وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب » : صار لفظ " الفيء " إذا أطلق في عرف الفقهاء ؛ فهو ما أخذ من مال الكفار بغير إيجاف خيل ولا ركاب ، والإيجاف نوع من التحريك .
وأما إذا فعل المؤمن ما أبيح له قاصدا للعدول عن الحرام إلى الحلال لحاجته إليه ؛ فإنه يثاب على ذلك كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : « وفي بضع أحدكم صدقة . قالوا يا رسول الله يأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر ؟ قال : أرأيتم لو وضعها في الحرام كان عليه وزر . فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر » . وهذا كقوله في حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إن الله يحب أن يؤخذ برخصه كما يكره أن تؤتى معصيته » رواه أحمد وابن خزيمة في " صحيحه " وغيرهما . فأخبر أن الله يحب إتيان رخصه كما يكره فعل معصيته . وبعض الفقهاء يرويه : « كما يحب أن تؤتى عزائمه » . وليس هذا لفظ الحديث ؛ وذلك لأن الرخص إنما أباحها الله لحاجة العباد إليها والمؤمنون يستعينون بها على عبادته ؛ فهو يحب الأخذ بها لأن الكريم يحب قبول إحسانه
الإيمان — صفحة 45
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٥