تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيمان — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
" قلت " : وتكريهه جميع المعاصي إليهم يستلزم حب جميع الطاعات ؛ لأن ترك الطاعات معصية ولأنه لا يترك المعاصي كلها إن لم يتلبس بضدها فيكون محبا لضدها وهو الطاعة ؛ إذ القلب لا بد له من إرادة فإذا كان يكره الشر كله ؛ فلا بد أن يريد الخير . والمباح بالنية الحسنة يكون خيرا وبالنية السيئة يكون شرا . ولا يكون فعل اختياري إلا بإرادة ؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح « أحب الأسماء إلى الله : عبد الله وعبد الرحمن وأصدق الأسماء : حارث وهمام وأقبحها : حرب ومرة » . وقوله أصدق الأسماء : حارث وهمام ؛ لأن كل إنسان همام حارث والحارث الكاسب العامل . والهمام الكثير الهم - وهو مبدأ الإرادة - وهو حيوان ، وكل حيوان حساس متحرك بالإرادة فإذا فعل شيئا من المباحات ؛ فلا بد له من غاية ينتهي إليها قصده . وكل مقصود إما أن يقصد لنفسه وإما أن يقصد لغيره . فإن كان منتهى مقصوده ومراده عبادة الله وحده لا شريك له وهو إلهه الذي يعبده لا يعبد شيئا سواه وهو أحب إليه من كل ما سواه ؛ فإن إرادته تنتهي إلى إرادته وجه الله فيثاب على مباحاته التي يقصد الاستعانة بها على الطاعة كما في " الصحيحين " عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « نفقة الرجل على أهله يحتسبها صدقة » . وفي " الصحيحين " عنه أنه « قال لسعد بن أبي وقاص لما مرض بمكة وعاده - إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا ازددت بها درجة ورفعة حتى اللقمة ترفعها إلى في امرأتك » .