وفضله ؛ كما قال في حديث : « القصر صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته » . ولأنه بها تتم عبادته وطاعته . وما لا يحتاج إليه الإنسان من قول وعمل بل يفعله عبثا ؛ فهذا عليه لا له كما في الحديث : « كل كلام ابن آدم عليه لا له إلا أمرا بمعروف أو نهيا عن منكر أو ذكرا لله » .
وفي " الصحيحين " عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت » . فأمر المؤمن بأحد أمرين : إما قول الخير أو الصمات . ولهذا كان قول الخير خيرا من السكوت عنه والسكوت عن الشر خيرا من قوله ولهذا قال الله تعالى : « ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد » .
وقد اختلف " أهل التفسير " هل يكتب جميع أقواله ؟ فقال مجاهد وغيره : يكتبان كل شيء حتى أنينه في مرضه . وقال عكرمة لا يكتبان إلا ما يؤجر عليه أو يؤزر . والقرآن يدل على أنهما يكتبان الجميع ؛ فإنه قال : « ما يلفظ من قول » نكرة في الشرط مؤكدة بحرف " من " ؛ فهذا يعم كل قوله . وأيضا فكونه يؤجر على قول معين أو يؤزر ؛ يحتاج إلى أن يعرف الكاتب ما أمر به وما نهي عنه ؛ فلا بد في إثبات معرفة الكاتب به إلى نقل . وأيضا فهو مأمور إما بقول الخير وإما بالصمات . فإذا عدل عما أمر به من الصمات إلى فضول القول الذي ليس بخير ؛ كان هذا عليه فإنه يكون مكروها
الإيمان — صفحة 46
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٦