ورسوله ؛ فإنه يتناول فعل الواجبات وترك المحرمات ومن نفى الله ورسوله عنه الإيمان ؛ فلا بد أن يكون قد ترك واجبا أو فعل محرما فلا يدخل في الاسم الذي يستحق أهله الوعد دون الوعيد ؛ بل يكون من أهل الوعيد .
وكذلك قوله تعالى : « حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون » .
قال محمد بن نصر المروزي : لما كانت المعاصي بعضها كفر وبعضها ليس بكفر فرق بينها فجعلها ثلاثة أنواع : نوع منها كفر ونوع منها فسوق وليس بكفر ونوع عصيان وليس بكفر ولا فسوق . وأخبر أنه كرهها كلها إلى المؤمنين . ولما كانت الطاعات كلها داخلة في الإيمان وليس فيها شيء خارج عنه لم يفرق بينها فيقول : حبب إليكم الإيمان والفرائض وسائر الطاعات ؛ بل أجمل ذلك فقال : « حبب إليكم الإيمان » . فدخل في ذلك جميع الطاعات ؛ لأنه قد حبب إلى المؤمنين الصلاة والزكاة وسائر الطاعات حب تدين لأن الله أخبر : أنه حبب ذلك إليهم وزينه في قلوبهم لقوله : « حبب إليكم الإيمان » ويكرهون جميع المعاصي ؛ الكفر منها والفسوق وسائر المعاصي كراهة تدين لأن الله أخبر : أنه كره ذلك إليهم . ومن ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم « من سرته حسنته وساءته سيئته ؛ فهو مؤمن » لأن الله حبب إلى المؤمنين الحسنات وكره إليهم السيئات .
الإيمان — صفحة 39
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٩